745

Les Épouses de l'Éloquence sur les Réalités du Coran

عرائس البيان في حقائق القرآن

Régions
Iran
Empires & Eras
Abbassides

الإياس ؛ فكذلك يفتح الأحوال بعد اليأس منها ، والرضا بالإفلاس عنها.

قوله تعالى : ( لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ) أي : لزوم الأحوال من العارفين والمحبين والصادقين والمتقين والصابرين والعاشقين ؛ لأن فيها من مقلوبات أهل الولاية ما يليق بشأنهم من الفراق والوصال والبلاء والامتحان والعشق والمحبة ، وتحمل الجفاء والمكاشفة والبراهين الساطعة ، اقتداء بهم وطلبا لما وصل إليهم من الدرجات الرفيعة والمقامات الشريفة.

قال جعفر الصادق رضي الله عنه : أولى الأسرار مع الله.

قال ابن عطاء : عبرة لمن اعتبر وموعظة لمن اتعظ في أن النفس ليس هي بمحل أمن ولا اعتماد عليها.

قال الأستاذ : منها للملوك في بسط العدل كما بسط يوسف عليه السلام وفي المن على الرغبة والإحسان إليهم كما فعل يوسف عليه السلام لما ملكهم أعتقهم كلهم ، ومن العبرة في قصصهم لأرباب التقوى أن يوسف عليه السلام ل ما ترك هواه رقى الله إلى ما دقاه ، ومن ذلك العبرة لأهل التقوى في اتباع الهوى من شدة البلاء ، كامرأة العزيز لما تبعت هواها لقيت ما ليقت من الضرر والفقر ، ومن ذلك العبر للمماليك في حفظ حرمة السادة كيوسف عليه السلام لما حفظ حرمته في زليخا ملك منك بالعزيز وصارت زليخا امرأته حلالا ، ومن ذلك العفو عند القدرة كيوسف عليه السلام حيث تجاوز عن إخوته ، ومنها ثمرة الصبر كيعقوب عليه السلام لما صبر على مقاسات حزنه ، ظفر يوما بلقاء يوسف عليه السلام ، إلى غير ذلك من الإشارات في قصة يوسف عليه السلام .

وقال تعالى : ( وتفصيل كل شيء وهدى ورحمة لقوم يؤمنون ) فيه بيان جميع المقامات والمعاملات والمكاشفات والمشاهدات والايات والكرامات والمنجيات والمهلكات ولطائف الإشارات إلى علوم اللدنية ، والأسرار العجيبة ، وهدى أي هاديا لمن له استعداد هذه الواقعات في طريق الله ، وما يبدوا منه نعم مشاهدته ، وكرائم ألطافه ورحمة ، أي : هاديا لقلوب المحزونين ، وباكورة لفؤاد المحبين ، وشمومة لأرواح العارفين ، الذين يؤمنون بالله لا بأنفسهم ، يعرفون ربه لا بما منه ، فإن ما منه محل الامتحان ، وهو تعالى بجلاله معادن العرفان ، والله أعلم.

***

سورة الرعد

بسم الله الرحمن الرحيم

( المر تلك آيات الكتاب والذي أنزل إليك من ربك الحق ولكن أكثر

Page 215