722

Les Épouses de l'Éloquence sur les Réalités du Coran

عرائس البيان في حقائق القرآن

Régions
Iran
Empires & Eras
Abbassides

بالظاهر ( وما كنا للغيب حافظين ) أي : عما بين ابنيك من الأسرار التي جرت بينهما في الخلوة والوصال ، وتصديق الجميع جواب يعقوب عليه السلام بقوله : ( قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا ) أخبر يعقوب عليه السلام عن حقيقة الأمر بالرضا والإشارة ، أي ليس كما يظنون ليس السرقة سرقة الصاع ، وما هذا فعل الأنبياء ، ولكن سرق ما سرق من أسرار يوسف عليه السلام عنكم ، وخبره من رؤيته مكامن الغيب بنور النبوة في القلب ، وقوله : ( فصبر جميل ) إشارة إلى أنه قال : أنا أرى يوسف عليه السلام وبنيامين في مجالس الأنس ، وأنا أصبر حتى أوصلها الله إلي ، ومعنى الصبر الجميل هاهنا ترك إفشاء السر ، وابتلاع هيجان الفرح حتى لا ينكشف سر القدر ، ولا ينهتك ستر الربوبية ، وهذا من وصف تمكين الأنبياء علم إن بدا هذا الأمر خبرا ، وأن الوصال ورجوع الأحبة إلى الأحباء ، وانقطاع زمان البلاء دنا وصال الحبيب ، واقتربا واطربا للوصال وأطربا وتصديق ما ذكرنا.

( قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل عسى الله أن يأتيني بهم جميعا إنه هو العليم الحكيم (83) وتولى عنهم وقال يا أسفى على يوسف وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم (84) قالوا تالله تفتؤا تذكر يوسف حتى تكون حرضا أو تكون من الهالكين (85) قال إنما أشكوا بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون (86) يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون (87) فلما دخلوا عليه قالوا يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر وجئنا ببضاعة مزجاة فأوف لنا الكيل وتصدق علينا إن الله يجزي المتصدقين (88) قال هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون (89) قالوا أإنك لأنت يوسف قال أنا يوسف وهذا أخي قد من الله علينا إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين (90) قالوا تالله لقد آثرك الله علينا وإن كنا لخاطئين (91) قال لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين (92))

قوله تعالى : ( عسى الله أن يأتيني بهم جميعا ) هذه الترجية من رؤية الوصال بعين اليقين قوله : ( إنه هو العليم الحكيم ) معناه أي : علم ما علمت ، وحكم بحكمته على فرقتي حتى يمضي بقية الفراق ، وأيضا الصبر الجميل ، هاهنا احتمال البلاء على البلاء برؤية المبقي بوصف إسقاط معارضة السر والشكوى ، وأيضا الصبر الجميل الجلادة في تجرع مرارة

Page 192