Les Épouses de l'Éloquence sur les Réalités du Coran
عرائس البيان في حقائق القرآن
البلاء ، فأراد يوسف عليه السلام أن يلزم عليها ملامة المحبة ، فإن الملامة شعار المحبين ، فمن لم يكن ملوما في العشق لم يكن متحققا في العشق ، أراد يوسف عليه السلام كونه عاشقا جلدا ليزيد عشقا على عشقها ؛ لأن الملامة للعاشق زيادة ذكر المعشوق ، فإذا استقامت تزيد حرقة العشاق والهيجان ، هم إلى رؤية المعشوق والخروج من موضع التهمة ، ودفعها دأب المعشوقين أيضا لزيادة عشق العاشقين ، فلما بان جرمها بالبرهان الواضح قال زوجها : ( إنه من كيدكن إن كيدكن عظيم )، أراد بالكيد هاهنا التجشم والغنج والدلال وتقليب طرفهن ، وكشف ذوائهن ، وخضاب أطراف بنائهن ، ولطافة حركاتهن ، وإلقائهن التفاح والسفرجل إلى معشوقهن ، وتزيين لباسهن ، ولطافة كلامهن ، وحيث يحتكن بهذه الرعونات على من له لطافة وظرافة ورقة طبع ، وأهلية للعشق ، فأين إبليس منهن؟ وهو هناك أجيرهن ، عظم الله كيدهن ، وأضعف كيد الشيطان بقوله : ( إن كيد الشيطان كان ضعيفا ): سبب ضعف كيد الشيطان هاهنا أنه قبيح الصورة ، شنيع المنظر ، لا يقدر على الرجال إلا بالوسوسة ، وهناك بحسنهن حوليات الشهوات يجرون بها الجبال.
وقال صلى الله عليه وسلم : «ما تركت من بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء» (1).
وقوله عليه السلام : «النساء حبائل الشيطان» (2) أي : أعظم معاملة إبليس النساء بالرجال ، أطلق حبال ذكرهن من ألف فرسخ يقيد بها أعناق الرجال ، ولولاهن نجساء المعلون من وساوس الخلق ، فإن أعظم الفتنة في العالم النساء.
أيضا : سمي كيدهن عظيما ، وذلك الكيد قيدهن الرجال بلطائف ما ذكرنا من شمائلهن ، وذلك من أصل وهوان حسنهن وجمالهن وظرافتهن من حسن فعل الله في وجوههن ، وذلك الفعل مرآة تجلي حسن الأزل ؛ لذلك سماه عظيما ، وهذا إشارة لا يعرفها إلا صاحب واقعة ، وأين الأبله والغبي والبليد من فهم هذا المعنى؟!
قال بعض الحكماء : أنا أخاف من النساء أكثر مما أخاف من الشيطان ؛ لأن الله يقول : ( إن كيد الشيطان كان ضعيفا )، وقال للنساء : ( إن كيدكن عظيم ).
وقال الشبلي : ( إن كيدكن عظيم ): على من لم يصحبه من ربه توفيق الرعاية ، فأما من كان بعين الحق كيف يلحقه كيد كائد ، فلما فشي الخبر وكثرت الملامة ، وسمعت نساء البلد هاجت سرهن ؛ لأن أزواجهن كانت متالفة بروح زليخا ، وهن جميعا مع روح يوسف عليه السلام ،
Page 166