Les Épouses de l'Éloquence sur les Réalités du Coran
عرائس البيان في حقائق القرآن
قال أبو بكر الوراق : الحياة الدنيا هي ارتكاب الأماني ، واتباع الشهوات والجولان في ميادين الامال والغفلة عن بغتة الاجال ، وجمع ما فيها من الأموال من وجوه الحرام والحلال في زينة الدنيا هي ما أظهر الله فيها من أنواع العلائق التي أخبر الله عنها بقوله : ( زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب (14)) .
وتصديق ما ذكرنا من وصف العارفين والمرائين قوله سبحانه : ( أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه )، تقدير الاية على وجه الاستفهام ، ( أفمن كان على بينة من ربه ) كمن هو في الضلالة والجهالة ، أفمن كان معرفة من ربه وولاية وعلامة من كراماته وكل عارف إذا شهد الحق سبحانه بقلبه وروحه عقله وسره ، وأدرك فيض أنوار جماله وقربه يؤثر ذلك في هياكله ، حتى يبرز من وجهه نور الله الساطع ، ويراه كل صاحب نظر ، قال تعالى : ( ويتلوه شاهد منه ): فالبينة بصيرة المعرفة ، والشاهد بروز نور المشاهدة منه.
وأيضا : البينة كلام المعرفة وشاهده الكتاب والسنة ، ومن كان بهذه المثابة يرى بعين الحق مكنون الغيوب وأسرار القلوب ، ومشاهدته غالبة على يقينه ، ويقينه غالب على بصيرته ، وبصيرته غالبة على عقله ، وعقله غالب على نفسه بحيث لا يزاحم هواجسها على مناطق الغيب ، وظلمتها لا تغشى أنوار القرب ، بل هي فانية بحياتها تحت وارد الحق من الكشف والعيان والبيان ، ويبين ما قلنا ويصدقه قوله تعالى : ( فلا تك في مرية منه إنه الحق من ربك ) : كل وارد من الحق فهو الحق حين زالت عنده معارضة النفس ، فإن خطر معارضة في أول نزول الوارد فهي امتحان الحق فيرد عليها واردات حقيقة فتزيلها أصلا ، قال الله : ( فلا تك في مرية منه إنه الحق من ربك ) حين بقيت الواردات وزالت المعارضات.
قال أبو عثمان : من كان على البينة لا يخفى عليه سر.
وقال رويم : البينة هي الإشراف على القلوب ، والحكم على الغيوب.
قال الجنيد : البينة حقيقة يؤيدها ظاهر العلم.
قال أبو بكر بن طاهر : من كان من ربه على بينة كانت جوارحه وقف على الطاعات والموافقات ، ولسانه مزمورا بالذكر ونشر الالاء والنعماء ، وقلبه منورا بأنوار التوفيق وضياء التحقيق ، وسره وروحه مشاهد للحق في جميع الأوقات ، عالما بما يبدو من مكنون الغيوب ومستورها ، ورؤيته للأشياء رؤية يقين لا شك فيه ، وحكمه على الخلق كحكم الحق ، لا ينطق
Page 112