Les Épouses de l'Éloquence sur les Réalités du Coran
عرائس البيان في حقائق القرآن
قال بعضهم : كيف تذل وجوه بلقائها الحق منه بالحسنى والإحسان ، وكيف تذل شواهد من شاهد الحق على الدوام ، بل هي على زيادة الأوقات تزيد نورا وضياء وعزا.
قوله تعالى : ( هنالك تبلوا كل نفس ما أسلفت وردوا إلى الله مولاهم الحق وضل عنهم ما كانوا يفترون ).
وقال الأستاذ : لا يقع عليها غبار الحجاب وبعكسه حديث الكفار ، حيث قال : ( ووجوه يومئذ عليها غبرة (40)) ، فالذلة التي لا تصيبهم هي أنهم لا يردون من عز شهوده إلى رؤية غير.
قوله تعالى : ( هنالك تبلوا كل نفس ما أسلفت ): أخبر الله سبحانه عن مواطن امتحانه وتمييزه بغيرته القديمة بين الصادق في دعوى محبته وبين الكاذب ؛ لأن الصادق في محبته هناك لا يفرغ من النيران ، ولا يطمع في الجنان ؛ لغلبة شوقه إلى جمال الرحمن ، والكاذب تبدو سرائر ضلاله ، وتنكشف فساد ضمائره بين جميع الخلائق ، فيرد الصادق إلى لطف مولاهم ، ويرد الكاذبون إلى قهر جبارهم بقوله : ( وردوا إلى الله مولاهم الحق )، فيبقى للصادقين خصوصية درجاتهم في المحبة والوصال مع حقائق معناهم ، ويضل سعي المرائين الذين يراءون الناس بأعمال الصادقين.
قوله تعالى : ( ولا تدع مع الله إلها آخر لا إله إلا هو كل شيء هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون (88)) .
وأيضا : يمتحن نفوس الحدثان عند بوادي سطوات سبحات جلال الرحمن ، حيث يضمحل الحادث في القديم ، ويبقى القدم للقدم ، ويكون الحدث مقدما في القدم ، قال تعالى : ( كل شيء هالك إلا وجهه ).
قوله تعالى : ( فذلكم الله ربكم الحق فما ذا بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون (32)) .
قيل : يطالب كل مدع بحقيقة ما أدعاه.
قوله تعالى : ( فذلكم الله ربكم الحق ): بين سبحانه أن ما يبدو من نور شهوده هو وصف رؤيته وإعلام صفته ، وكشف ذاته بلا شك ولا شبهة ، وذلك قوله : ( فذلكم الله ربكم الحق ): أي : هو الحق بلا شبه ولا تشبيه ولا تعطيل.
ثم بين أن من لم يعرف الأشياء والشواهد بهذه المثابة فهو ضال من طريق مشاهدته ، وطريقه عمياء لا يكون الرشد فيها ؛ لأن من احتجب بالكون عن المكون فهو يغيبه في مهمة
Page 79