Les Épouses de l'Éloquence sur les Réalités du Coran
عرائس البيان في حقائق القرآن
قال الواسطي : ( لن ) إلى وقت ولا على الأبد.
قال جعفر : شغله بالجبل ثم تجلى ، ولولا ما كان من اشتغاله بالجبل لمات موسى عليه السلام صعقا.
وقال الواسطي في قوله : ( جعله دكا ) صار الجبل كأن لم يكن قط ، ولا عجب لهيبة ما ورد عليه.
قال أبو سعيد القرشي : الجمال والكرم يبقيان ، والهيبة والإجلال يفيآن ، كما أن الله كلم موسى عليه السلام بصفة الهيبة وتجلى للجبل ، فصار الجبل دكا وخر موسى عليه السلام صعقا ، وكان آخر عهده بالنساء ، ولم يتهيأ لأحد أن ينظر في وجهه.
قال الواسطي : وصل إلى الخلق من صفاته ونعوته على مقاديرهم لا بكلية الصفات ، كما أن التجلي لم يكن بكلية الذات .
وقال أيضا : قالوا إلي نقيت التجلي ، والله يقول : ( فلما تجلى ربه للجبل )، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : «إن الله إذا تجلى لشيء خشع له» (1).
قلت : ذلك على التعارف ومقادير الطاقات ، أليس بمستحيل أن يقال : تجلى الهواء لذرة واحدة ، ولو احتجب لساوتها ، ولو تجلى لقاء ربها ، وهو أجل من أن يخفى ويستر وأعز من أن يرى ويتجلى إلى وقت الميعاد ، تنزه عن أن يقع عليه إلا للحظ بمعانيها ، أو تقع تحت الألسنة بأماليها.
قال : وقرئ بين يدي الجنيد ( فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا ) فصاح ، وقال : بالجهل صار دكا لا بالتجلي ؛ إذ لو وقع عليه آثار التجلي أفناه بكيف التجلي.
وقال شيخنا وسيدنا محمد بن خفيف قدس الله روحه في قوله : ( قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين ) لما قال : ( فإن استقر مكانه فسوف تراني )، قال : ( تبت إليك ) من ألا أصدقك بكل ما ورد منك وأطالبك بالعلامات ، وذلك لما قال : ( أرني أنظر إليك قال لن تراني ) لم يكفه حتى نظر إلى الجبل ، فلما لم يقل موسى عليه السلام كفاني قولك : ( لن تراني ) حتى نظر إلى الجبل ، فالتوبة من هذا.
وقال بعضهم : ( سبحانك تبت إليك ) أن أسالك خطابي ؛ إذ لا يحيط بك أحد ولا يشهدك غيرك.
Page 470