Les Épouses de l'Éloquence sur les Réalités du Coran
عرائس البيان في حقائق القرآن
ينظر إليهم أهل الجحيم فيحتملون برؤيتهم أثقال العذاب ، وينظر إليهم أهل الجنة فيستزيدون من وجوههم سرور العيش ، وهم يشفعون على كل مقصر ، وينعمون على كل متوفر والدليل على ذلك قوله تعالى : ( ونادوا أصحاب الجنة أن سلام عليكم ) السلام منهم عليهم زيادة قربه أهل الجنة وقوله تعالى : ( لم يدخلوها وهم يطمعون ) يعني أهل الأعراف من أعظم شأنهم عند الله في حضرته وقفوا شفاعة الخلق ، وهم يطمعون أن يدخلوا الجنة ، ويعيشون مع عوام الجنة كالملوك يجلسون مع أهل الدناءة ، لتطييب قلوبهم ، والفرح بملكهم.
روى أبو الحسن الفارسي عن سهل بن عبد الله يقول : أهل المعرفة هم أصحاب الأعراف قال الله : ( يعرفون كلا بسيماهم ) (1) أقاموهم لإشرافهم على الدارين وأهلها ، يعرفهم الملكين كما أشرفهم على أسرار العباد في الدنيا وأحوالهم.
ويقال : عرفوهم غدا بسيماهم التي وجدوهم عليها في دنياهم ، فأقوم موسومين بأنوار القرب وآخرون موسومون بآثار الرد والحجب.
وقال الأستاذ : هؤلاء أصحاب الأشراف خصوا بأنوار البصائر اليوم ، وأشرفوا على مقادير الخلق بأسرارهم ، وأشرفوا غدا على مقامات الكل وطبقات الجميع بأبصارهم.
قوله تعالى : ( ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله ) إن من لطف الله وكرمه على خلقه أن رفع الحجاب من الجنة لأهل النار حتى يحتملوا آلام العذاب برؤية الجنان وأهلها ، وهذا من ألطافه الخفية.
ألا ترى إلى عاشق ينظر إلى وجه معشوقه ، وهو في وسط الثلج والزمهر فلا يجد آلامه لما وجد من حلاوة مشاهدة معشوقه ، اذكر شأن صويحبات يوسف عليه السلام كيف قطعن أيديهن في مشاهدة يوسف عليه السلام ، وما شعرن في مشاهدته آلام القطع سمعت أن بعضا من المشايخ مضي إلى مسجده بقرب داره بين المغرب والعشاء ، وكان ينزل الثلج فرأى شابا تحت منظر يتكلم مع معشوقه على المنظر ، وهما غائبان في حديثهما عن رؤية الشيخ حتى صلى ورجع ، فلما حان وقت الصبح ومضى إلى قربهما فرآهما واقفين بين الثلج ، والثلج بلغ إلى وسطهما ومع شيخ سراج ، فقالت المعشوقة لعاشقها : مر يا حبيبي ، فإن الشيخ يمضي إلى صلاة العتمة
Page 438