400

Les Épouses de l'Éloquence sur les Réalités du Coran

عرائس البيان في حقائق القرآن

Régions
Iran
Empires & Eras
Abbassides

جعلكم خلائف الأرض ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم في ما آتاكم إن ربك سريع العقاب وإنه لغفور رحيم (165))

قوله تعالى : ( ولا تكسب كل نفس إلا عليها ) أي : ما عملت النفوس إلا ما ألزمت عليها في الأزل ، فإذا عملت ترجع إليها ؛ لأن خالقها منزه عنها.

قال بعضهم : لا تكسب من خير وشر كل نفس إلا عليها ، أما الشر فهو مأخوذ به ، وأما الخير فهو مطلوب منه صحة قصده ، وخلوه من الرياء والعجب ، ورؤيته من نفسه والتزين به ، والافتخار به ، والاعتماد عليه ، والإحسان فيه ، فإذا حصلته وجدته عليه ، لا إله إلا أن يعفو الله عز وجل .

قوله تعالى : ( وهو الذي جعلكم خلائف الأرض ) أي : جعلتكم خزائن جودي من المعرفة والمحبة والولاية ، خلفاء العالم بعد مضي دهر الدهار ، وتقلب الفلك الدوار ، والقرون الماضية ممن قسم له الرسالة والنبوة والملك والشرف ، وما كان لهم في السبق السابق ، وأول الأول ، ويكون لكم يا خلفاء الأنبياء والصديقين ، هو الذي جعلكم خلفاء في أرضه كآدم عليه السلام ، ونوح عليه السلام ، وإبراهيم عليه السلام ، وموسى عليه السلام ، وعيسى عليه السلام ، وزاد شرفكم بشرف نبيكم على الجمهور ، وقال عليه السلام : «نحن الآخرون السابقون» (1).

وبين تعالى هذه الآية أن النجباء والأولياء والأصفياء والأتقياء والأخيار والأوتاد والخلفاء يختلف بعضهم بعضا ، كما وصف عليه السلام الأبدال والأولياء في حديث مروي بقوله : «إذا مات واحد منهم أبدل الله مكانه واحدا» (2)، وصرح بخطابه أن درجاتهم متفاوتة بقوله : ( ورفع بعضكم فوق بعض درجات ) لاقتداء البعض بالبعض ، وبقية أمانته وأمانه وحجته وبرهانه في العالمين للعاملين درجة بعضهم المعاملات ، ودرجة بعضهم الحالات ، ودرجة بعضهم المقامات ، ودرجة بعضهم المكاشفات ، ودرجة بعضهم المشاهدات ، ودرجة بعضهم الفراسات ، ودرجة بعضهم الكرامات ، ودرجة بعضهم المواجيد والواردات ، ودرجة بعضهم الحكميات ، ودرجة بعضهم الدنيات ، ودرجة بعضهم المعرفة ، ودرجة بعضهم التوحيد ، ودرجة بعضهم التلوين ، ودرجة بعضهم التمكين ، ودرجة بعضهم اليقين ، ودرجة بعضهم الفناء ، ودرجة بعضهم البقاء ، ودرجة بعضهم الحيرة ، ودرجة بعضهم الوله والغيبة ، ودرجة بعضهم السكر ، ودرجة بعضهم الصحو ، ودرجة بعضهم الاتصاف ، ودرجة بعضهم الاتحاد ،

Page 410