Les Épouses de l'Éloquence sur les Réalités du Coran
عرائس البيان في حقائق القرآن
قوله تعالى : ( فإن كذبوك فقل ربكم ذو رحمة ) فيه تسلية لقلب نبيه صلى الله عليه وسلم وأطماعه من الله سبحانه في إرجاع من سبق له في الأزل حسن عنايته إلى باب كرمه وعفوه وإن كان في صورة الامتحان ، أي : هو واسع الرحمة على الأكوان وأهلها ، يتحمل جفاء المدبرين ويواسيهم بما يصلح لأبدانهم من المعاش ، ويقبل على المقبلين ، فيربي قلوبهم بلطائف خطابه وأنوار جماله.
وأيضا : رغب الجمهور مع ما هم فيه إلى سواحل بحار لطفه ، وساحة جلال كرمه ؛ شوقا منه إلى وصول مصنوعاته من الأرواح والأشباح إليه ، وفيه مواساة قلب النبي صلى الله عليه وسلم ، أي : فإن جفوك فقل : ( ربكم ذو رحمة ) بتخليصي وتخليص أوليائه عن جواركم إلى جواره الكريم.
قال سهل : قيل للنبي صلى الله عليه وسلم : من أعرض عنك فرغبه في ، فإنه من رغب فينا ففيك رغب لا غير ، قال الله : ( فإن كذبوك فقل ربكم ذو رحمة ) أطمعهم في الرحمة ، ولا تقطع قلبك عنهم.
قال الأستاذ : الإشارة فيه بيان تخصيصه الأولياء بالرحمة ، وتخصيص الأعداء بالطرد واللعنة ، فالصورة الإنسانية جامعة لهم ، والقسمة الأزلية فاصلة بينهم.
قوله تعالى : ( قل فلله الحجة البالغة ) بين سبحانه أن ألسنة الإسرار وإن كانت فصيحة ناطقة بحجج الحكمة المستفادة المتلقفة من فلق إلهام الغيب عند مسامرتها مع الحق في الشهود ، فخرس عند بوادي حجج العدم ، ومناقشته عند لطائف العتاب ، أي : له حجة كاملة قاطعة ألسنة الخواطر عند وضوح بيان إشاراته في الإسرار ، وهذا المعنى لا يعرفه إلا أصحاب مسامرة ومحاضرة ، الذي خرج من نعوت الإنسانية عند شهود الغيب.
قال النصر ابادي : الخلق كلهم منعتهم شدة الحاجة عن معاني رؤية الحجة ، ولو أسقط عنهم الحاجات لكشف لهم براهين الحجة.
قال الحسين : لكل حجة حكم وأمر ونهي ، وبيان وسر ، وعلم ومعرفة ومشيئة ، فاعرفوا الله في كل مقام يتعرف إليكم في كل ساعة.
وقال الجنيد : آثار مشيئة الهداية تنبيه عند أهل الهدى.
وقوله تعالى : ( فلو شاء لهداكم أجمعين ) أضاف علم البيان وهداية العرفان إلى مشيئته الأزلية ، يختص بعلم الإلهام والحجة والبرهان من يشاء من أهل الإيقان ، ومن لم يكن له استعداد رؤيته ومحبته وصلته لم يكن له حجج في أجوبته أهل الحقائق عند مجازاة الدقائق ونشر علوم الغيبة ، تظهر لأجنانه حجته ويبهم حجته ، ويبهم على قلوب المتكلفين إلهامه
Page 404