313

Les Épouses de l'Éloquence sur les Réalités du Coran

عرائس البيان في حقائق القرآن

Régions
Iran
Empires & Eras
Abbassides

قيل في قوله : ( والله يعصمك من الناس ) (1) أي : يعصمك منهم أن يكون منك إليهم التفات ، أو يكون لك بهم اشتغال.

قيل : يعصمك من أن ترى لنفسك فيهم شيئا ، بل ترى الكل منه وبه.

وقال الأستاذ في قوله : ( بلغ ما أنزل إليك من ربك ): أي : بين للكافة أنك سيد ولد آدم ، وأن آدم من دون لوائك.

ويقال : ( بلغ ما أنزل إليك من ربك ) إني أغفر للعصاة ولا أبالي ، وأرد المطيعين من شئت ولا أبالي.

ويقال في قوله : ( والله يعصمك من الناس ) أي : حتى لا يغرق في بحر التوهم بل تشاهدهم كما هم وجودا بين طرفي العدم.

( قل يا أهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا فلا تأس على القوم الكافرين (68) إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون والنصارى من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون (69) لقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل وأرسلنا إليهم رسلا كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم فريقا كذبوا وفريقا يقتلون (70))

قوله تعالى : ( وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا ) إن خطاب الله سبحانه ذو صفتين : صفة القهر ، وصفة اللطف ، فمن تجلى القرآن بقلبه بصفة اللطف يزيد نور بصارته بلطائف حكمته ، وحقائق أسراره ، ودقائق بيانه ، ويزيد بذلك نور إيمانه وتوحيده ، ويعرف بذلك ظاهر الخطاب وباطنه ، ومن يتجلى لقلبه بصفة القهر يزيد ظلمة طغيانه ، وقلة عرفانه بحيث لا يدرك فهم الخطاب ، ويزيد لحظة بعد لحظة ظلمة قلبه ؛ لأن القرآن صفة الله وصفته لا نهاية لها ، إما برؤية اللطف أو برؤية القهر ، قال تعالى : ( يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا ) [البقرة : 26].

قال الواسطي : هم الذين تولى الله إضلالهم وصرف قلوبهم عن درك دقائق الحكمة.

Page 323