Les Épouses de l'Éloquence sur les Réalités du Coran

Ruzbihan Baqli d. 606 AH
31

Les Épouses de l'Éloquence sur les Réalités du Coran

عرائس البيان في حقائق القرآن

Genres

إدراك الحقيقة ، وانصرفوا عن باب الربوبية من هجوم إجلال سطوات العزة عليهم ، فأحالهم الحق جل وعز إلى آدم باقتباس العلم والأدب في الخدمة ؛ حتى يوصلهم بعلم الصفات إلى ما لم ينالوا بالعبادات ؛ لأنهم عبدوا الله بالجهل ، ولم يعرفوه حق معرفته ، وهو عرف الله بحقيقة العلم الذي علمه من العلوم اللدنية ، لا جرم أنه أستاذهم في علم المعرفة ، وإن سبقوا منه بالعبادة.

وأيضا لم يرى في الكون محبا صافيا كما يريد ، فجعل آدم ؛ لأجل المحبة ؛ لأنه خلق الملائكة ؛ لأجل العبادة ، فعرفهم عند المشورة مع الملائكة خلوهم من المحبة ؛ بشغلهم عنه بالعبادة.

وأيضا أراد الملائكة أن يروا الله تعالى ، فعلم الحق ضعفهم عن النظر إليه ، فجعل آدم لهم حتى يرونه ؛ لأن الله تعالى خلقه بيده ، وصوره بصورته ، ووضع فيه مرآة روحه ، إذا نظروا فيها تجلى لهم الحق تعالى.

وأيضا ليس في العالم شاهد جميل يحبه الحق ، فخلق بيده ، وألبسه صفة من صفاته ، وأحبه بصفاته ؛ لأجل صفاته.

وأيضا أراد الحق أن يظهر لهم نفسه في حقائق الصنع ، فانصرفوا من الحق إلى الخلق.

وقيل : عصوا الله تعالى باعتراض الحق في مذمة آدم ، ومدح أنفسهم لما قالوا : ( أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك )؛ لأن الله تعالى سمى آدم خليفة في بدأ الخطاب ، والخليفة لا يحيف ولا يجور ، فجهلوا من وصفه الله تعالى بخلافته ، وعلمه بخصائص محبته ، ومدحه بالخلافة ، وهم عيروه بالفسق والجهالة من سوء الظن ، وقلة الأدب ، فكشف الله تعالى نقاب القدس عن وجه آدم ، وأنور بجماله العالم ، فخجلوا من دعواهم ، واعترفوا بجهلهم ، فقالوا : ( سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا ).

وقولهم : ( ونحن نسبح بحمدك ): تحركوا من حيث الأعمال ، وشأن آدم من حيث الأحوال برؤية الفعل عن مشاهدة الاصطفائية التي سبقت بنعت الحسن لآدم.

وأيضا تعرضوا بنعت المعبودية عند سرادق العظمة منه على الربوبية ، فأسقطهم الله عن مقام حقيقة المعرفة ، وأحوجهم باقتباس علم أحوالهم عن آدم.

قال بعضهم : لما شاهدوا أفعالهم وافتخروا بها ، رد الله تعالى وجوههم عنه إلى آدم ، وأمرهم بالسجود له ؛ إعلاما أن العبادة لا تزن عنده شيئا.

وقال بعضهم : من استكبر بعلمه ، واستكبر بطاعته كان الجهل وطنه ؛ ألا تراهم لما قالوا : ( ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك ) ألجأهم إلى أن قالوا : ( لا علم لنا ).

Page 41