Les Épouses de l'Éloquence sur les Réalités du Coran
عرائس البيان في حقائق القرآن
الاتصاف والاتحاد حتى تسير الربوبية في ركاب حيزوم القدم في ميادين الأزل إلى الأبد بنعت التوحيد والتجريد والتفريد ، وذلك تمام نعمته التي عليه أخبرنا الحق عنها بقوله : ( ويتم نعمته عليك )، ثم بين أنه يهديه إلى طريق مشيئة الأزل المستقيمة بالإرادة والوحدانية ، وذلك الطريق ما يسلك فيه عساكر جنود أنوار التجلي والتدلي بقوله : ( ويهديك صراطا مستقيما ) (2)، ذلك الصراط للحق لا للخلق ؛ لأن الحادث لا يسلك في القدم ، أقامه الحق على رأس ذلك الطريق ، وكان لا يعرف أين يسلك حتى بدت أنوار بريد تجلي القدم الذي استقبله ، فهداه إلى مسالك الديمومية ، فأذهب به الحق إلى معارج دنوه ، وذلك ما أنبأنا الله من سيره من الحدث إلى القدم بقوله : ( سبحان الذي أسرى بعبده )، فإذا وصل إلى قلب عساكر الواحدنية وغلبت عليه سطوات جنود الفطنة استغاث منه إليه ؛ حيث قال : «أعوذ بك منك» (1)، فلبسه الله أنوار ربوبيته ، وأيده بقوته الأزلية حتى استقام بالحق في الحق ، فأخرج الحق جنود رحمته الباقية ، فقواه بها ، وسكن بها قهر القدم بقوله : «سبقت رحمتي غضبي» (2)، وذلك قوله : ( وينصرك الله نصرا عزيزا. )
قال ابن عطاء : جمع الله للنبي صلى الله عليه وسلم في هذه الآية من نعم مختلفة : بين الفتح المبين وهو من أعلام الإجابة ، والمغفرة وهي من أعلام المحبة ، وتمام النعمة وهي من أعلام الاختصاص ، والهداية وهي من التحقق بالحق ، والنصر وهو من أعلام الولاية ، والمغفرة تبرئة من العيوب ، وتمام النعمة إبلاغ الدرجة الكاملة من الحق ، والهداية هي الدعوة إلى المشاهدة ، والنصرة هي رؤية الكل من الحق من غير أن يرجع إلى سواه.
وقال الواسطي : فتح عين رسوله صلى الله عليه وسلم لمشاهدته في المسرى ، وفتح سمعه لفهم كلامه كفاحا بعد أن قواه لذلك وأكرمه به.
وقال ابن عطاء : كشف ذنوب الأنبياء عليهم السلام ، ونادى عليه ، وستر ذنوب النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : ( ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر. )
قال أبو يزيد في قوله : ( ويهديك صراطا مستقيما ) (2): هو السبيل إلى قربه ليلة المعراج ؛ حيث تأخر جبريل عليه السلام ، ولم يكن ذلك محله ، فهدى الرسول صلى الله عليه وسلم إلى السبيل الحق ، وهو الصراط المستقيم.
Page 314