1409

Les Épouses de l'Éloquence sur les Réalités du Coran

عرائس البيان في حقائق القرآن

Régions
Iran
•
Empires & Eras
Abbassides

الحدث في بقاء الحق أعظم الذنوب ، وأيضا إذا دعاه إلى العلم بوحدانيته وقع له عليه السلام أنه يعلم الحق بالحقيقة في سرعة شوقه إليه ، وكمال محبته له ، فعرفه الحق موضع خاطره في شوقه أنه لا يمكن ذلك ، وهو مستحيل ، وهو ذنب ، فأمره بالاستغفار منه بنعت عرفانه عجزه عن درك حقائق وجود القدم ، وأيضا ألبس روح محمد المصطفى صلى الله عليه وسلم نورا من نور علمه ، جعله عالما بعلمه ، ومتصفا بصفته ، فلما باشر ذلك النور نور روحه وتجلى الحق لسره من عين علمه صار عالما بعلم الحق على الحق ، فلما وجده بهذه المثابة دعاه إلى العلم بحقيقة أحديته بنعت زوال الشواهد والجواهر والأعراض ، والنظر إلى الأفعال وطلب الصفة إلى الذات بالحق إلى الحق ليعلمه ، فحار سره في ميادين الأزل والأبد ، واستغرق في بحار أولية روحه وسره ، ولم يدركه ، وكلما وجد علما فني في علم آخر ، وذهب العلم الأول في العلم الثاني ، فلما وجده الحق عاجزا عن دركه أمره بالاستغفار ؛ لما فيه من بقايا وجوده في مقام الاتصاف ، فإن في الاتصاف بقي العبد ، وبقاء العبد في الاتصاف حجاب الاتصاف ، فإذا بقي وجوده يحتجب به عن الإدراك ، فإذا لم يبق بقي الحق ، وهو عالم بنفسه أزلا وأبدا ، فوجوده تكلف في البين ؛ إذ الحق عالم به لا هو ، فأمره الحق بالاستغفار عن بقائه في الاتصاف ، فإنه ذنب عظيم ؛ إذ به محتجب عن مقصوده ، لذلك عرف حاله صلوات الله عليه ، وقال : «إنه ليغان على قلبي ، وإني لأستغفر الله في كل يوم مائة مرة» (1)، ومن وقع في هذا البحر فقد وجب عليه في كل نفس ألف استغفار ؛ لأن في أول الحال فرح بوجدان المقام والسكون إلى المقام ، فلما انكشف إليه مزيد القرب والمعرفة عن الأول وقد وجب عليه الاستغفار من الفرح به والوقوف عليه ، ولذلك قال الجنيد : اعلم حقيقة أنك بنا ولنا وبنا علمتنا ، وإياك أن ترى نفسك في علمك ، فإن خطر بك خاطر غيره فاستغفر من خاطرك ، فلا ذنب ولا خطرة أعظم ممن رجع عنا إلى سوانا ولو في خطرة ونفس.

Page 308