Les Épouses de l'Éloquence sur les Réalités du Coran
عرائس البيان في حقائق القرآن
الحالات بقوله : ( إني أخاف أن يكذبون (12)) وخوفه كان شفقة عليهم.
قال ابن عطاء : أمره بدعائهم إلى توحيده ، وقد أشهده عظمته في القراءة وإحاطة علمه وقدرته بعباده ؛ فقال ( إني أخاف أن يكذبون ) فنطق بخوفه بلسان إعظام الحق وإجلاله ؛ خوفا من أن يرى تكذيبهم بمقال ، ورد عليهم من الحق خاف من استماعه إنكارا وأشفق من مشاهدتهم على ذلك إكبارا ، ولما استطاب موسى مقام المداناة والمناجاة مع الحق سبحانه تعلل بقوله : ( ويضيق صدري ) أي : ضاق صدري من حمل وارد كشف الألوهية ، ومن غاية سكري بشراب المحبة والوصلة ، ونظر روحي إلى جمال الديمومية ( لا ينطلق لساني فأرسل ) بإبلاغ الرسالة ، ولا يحتمل صدري رحمة رؤيتهم ( ولا ينطلق لساني ) بالعبارة عن مقامي بين يديك لهم.
قال الشبلي : كذلك صفة من يحقق في المحبة أن يضيق صدره عن حمل ما فيه من أنواع المحن ، ويكل لسانه من الإخبار عن شيء منه لنفرح به ؛ فيموت فيها كمدا أو يعيش فيها فندا.
ولما طاب وقت موسى في استماعه كلام الحق من الحق بلا واسطة ، وحصل له لذة الحضور والمشاهدة ثقل عليه إحكام الرسالة مع الخلق ، وإبلاغها إليهم فتعلل بقوله تعالى : ( فأرسل إلى هارون (13) ولهم علي ذنب فأخاف أن يقتلون (14)) ، وليس بعجب طريان خوف الطبيعة وصفات البشرية على الأنبياء في الأصل ؛ فالمعرفة ثابت ، وهذا شرط الانبساط ، والسؤال عن سر القدر هل يكون مقتولا بيدهم بالحكم السابق ، فأخبره الحق سبحانه أن فرعون وقومه من الهالكين لأجل عصيانهم له بقوله : ( كلا فاذهبا بآياتنا إنا معكم مستمعون (15)) ) أي : من كنت معه بالنصر والظفر لا يخذله أحد.
قال أبو بكر بن طاهر : السؤال سؤال الحق تعالى عن علمه فأجابه : ( كلا )، ثم بدأ قال : ( فاذهبا ... ) الآية ، وهو تقدير بسؤاله أي : هل في سبق علمك وواجب حكمك أن يقتلون ، يستدل على ذلك بجواب الحق له ( كلا )، ثم خاطبه وبعثه بالرسالة ، وأمرهما بإظهار الدلالة.
( قال ألم نربك فينا وليدا ولبثت فينا من عمرك سنين (18) وفعلت فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين (19) قال فعلتها إذا وأنا من الضالين (20))
قوله تعالى : ( قال ألم نربك فينا وليدا ) ظن الملعون أنه ربي موسى ، وكان موسى مربى في حجر وصلة الله سبحانه بألبان شفقته ، ورعاية حسن عنايته حقيقة ، فرجع إلى منة
Page 44