Les Épouses de l'Éloquence sur les Réalités du Coran

Ruzbihan Baqli d. 606 AH
108

Les Épouses de l'Éloquence sur les Réalités du Coran

عرائس البيان في حقائق القرآن

Genres

جملة حديث النبي صلى الله عليه وسلم : «يدخل الفقراء الجنة قبل الأغنياء بخمسمائة عام» (1).

وقال الثوري : تعرفهم بسيماهم يفرحون بفقرهم ، واستقامة أحوالهم عند موارد البلاء عليهم.

وقال أبو عثمان : تعرفهم بسيماهم بإيثار ما يملكون مع الحاجة إليه.

وقال الجنيد : كلت ألسنتهم عن سؤال من يملك الملك ، فكيف من لا يملكها.

قال الجنيد : سئل عن الفقير الصادق متى يكون مستوجبا لدخول الجنة قبل الأغنياء بخمسمائة عام؟ قال : إذا كان هذا الفقير معاملا لله بقلبه ، موافقا له في جميع أحواله منعا وعطاء بعد الفقر من الله نعمة عليه يخاف على زوالها ، كما يخاف الغني على زوال غناه ، وكان صابرا محتسبا مسرورا باختيار الله له الفقر صائنا لدينه كاتما لفقره يظهره الإياس من اليأس ، مستغنيا بربه في فقره ، كما قال الله تعالى : ( للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله )، فإذا كان الفقير بهذه الصفة دخل الجنة قبل الأغنياء بخمسمائة عام ، ويكفى يوم القيامة مؤنة الموقف.

وقال الأستاذ في قوله : ( الذين أحصروا ): أي أخذ عليهم سلطان الحقيقة كل طريق لهم فلا لهم في الشرق مذهب ، ولا لهم في الغرب مشرب ، كيفما نظروا رأوا سر ذوقات التوحيد محدقة بهم :

كأن فجاج الأرض ضاقت برحبها

علي فما تزداد طولا وعرضا

( الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية ) من بلغ رؤية جمال مشاهدة الحق عشقه ، ومن شرط العشق أن يبذل العاشق وجوده وماله في جميع الأوقات دفعا للخطرات وخوفا أن يسقط عن درجات المشاهدات.

قال ابن عطاء : الوقت وقتان ، والحال حالان ، فالوقت ليل ونهار ، والحال سر وعلانية فإذا أنفق في الليل والنهار والسر والعلانية فقد قضى ما عليه إذ المحب لا يدخر عن حبيبه شيئا ، لا يفتر عن رضاه بحال.

قال عبد العزيز المكي في هذه الآية : أي : في ظلمة الليل حذرا من خجلة الأخذ والنهار بواسطة تجعل بينه وبين الأخذ وحذرا عن حياته منه سر صفائه ، وإخلاصا وعلانية أسوة واقتداء.

( وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم

Page 118