1010

Les Épouses de l'Éloquence sur les Réalités du Coran

عرائس البيان في حقائق القرآن

Régions
Iran
Empires & Eras
Abbassides

من شجرة القدم فانجذب إلى قرب مغناطيس الصفات ورأى لطائف مشاهدات الذات ، كأنه هو في رؤية المعاني ، وظن أنه في صورة الأماني فأتاها بنعت الشوق وتحير في شأن الأمر وطلب نفسه أين هو وما علم أنه في كنف الوصلة وبساط القربة فدار حول الشجرة برسوم العلم ، وهكذا حال من كوشف له حقائق الحقيقة بالبديهة ؛ فلما غاب في الغيب في طلب الرب ناداه الحق وقال : أيش تطلب؟ أنا ربك ، أي : ما ترى يسرك وروحك وعقلك فهو جمال ربك وإن كنت في تلبيس الفعل والصفة لو تريد أن تراني صرفا ، فاخلع نعليك أي : نعلي الكونين فإنك بالواد المقدس وادي الأزل المقدس عن غيار الظنون والحسبان وأنفاس النفس والشيطان ، ولا ينبغي أن تأتي قدس القدم باثار أهل العدم حتى يطوى لك وادي الازال والاباد ، وينكشف سرها لهمتك وقلبك وروحك وسرك ، وأيضا أي : اخرج أنت منك حتى تصل بي فأنا لمن لم يكن لنفسه.

قال الواسطى في قوله : ( إذ رأى نارا ) موسى خطرات به حسه الحظوظ في أخذ نار فنال النور ، فلا ينبغي لأحد أن ييأس من نفسه ، وقد حوله من شاهد الحط إلى شاهد الحق.

قال جعفر : قيل لموسى : كيف عرفت أن النداء هو نداء الحق؟ فقال : لأنه أفنتني وشملتني ، فكان كل شعرة مني كان مخاطبا بنداء من جميع الجهات ، وكأنها تعبر من نفسها بجواب ، قلما أشملتني أنوار الهيبة ، وأحاطت بي أنوار العزة والجبروت علمت أنه تخاطب من جهة الحق ولما كان أول الخطاب ( إني ) ثم بعده ( أنا ) علمت أنه ليس لأحد أن يخبر عن نفسه باللفظتين جميعا متتابعا إلا الحق فأدهشت ، وهو كان محل الفناء ، فقلت : أنت أنت الذي لم يزل ولا تزال ليس لموسى معك مقام ولا له جرأة الكلام إلا بأن تبقيه ببقائك وتنعته بنعوتك ، فتكون أنت المخاطب والمخاطب جميعا ؛ فقال : لا يحمل خطابي غيري ، ولا يحييني سواي أنا المتكلم ، وأنا المكلم وأنت في الوسط شبح تبع بك محل الخطاب.

وقال الشبلي في قوله : ( فاخلع نعليك ): اخلع الكل منك تصل إلينا بالكلية فنكون ، ولا تكون فيتحقق في عين الجمع يكون إخبارك عنا وفعلك فعلنا.

قال ابن عطاء : ( فاخلع نعليك ) (1) أعرض بقلبك عن الكون ؛ فلا تنظر إليه بعد هذا الخطاب قيل : ( فاخلع نعليك )؛ فإنك بعين موجدك.

وقال جعفر : اقطع عنك العلائق ( فإنك بأعيننا ).

Page 480