Devant la porte de Zuwayla
على باب زويلة
Genres
قال طومان هادئا: نعم يا مولاي ، يريد أن يخرج له في حملة تأديبية؛ ليعود إلى القاهرة سلطانا في مثل موكب العادل طومان باي، حين هم أن يثب على جانبلاط!
دارت عينا الغوري في محجريهما، وانتفخ منخراه، وفح فحيح الثعبان وهو يردد القول: قايت الرجبي!
ثم استدار فانحط على كرسيه تائه الوعي، لا يكاد يصدق كلمة واحدة مما ألقي إليه.
وخطا إليه طومان باي خطوة، ثم مد يده إلى جيبه فأخرج حزمة من الرسائل دفع بها إلى عمه وهو يقول: وهذا دليل الخيانة فيما كتب كبير أمنائك من الرسائل بخطه إلى الأمراء يستعينهم على أمره ...
قال الغوري وهو يمر بعينيه سريعا على سطور الرسائل: نعم إنها رسائله وهذا خطه، ولكن كيف تأتى لك يا طومان أن تلقف هذه الرسائل في طريقها إلى الأمراء ... - قال طومان باسما: ذلك سر حمامتي البيضاء! - حمامتك البيضاء! ماذا تعني؟ - أمهلني يا مولاي ساعة حتى أستأذن شهددار بنت أقبردي، ثم أقص عليك النبأ!
تعاقبت على وجه الغوري ألوان من العاطفة، ثم فاء إلى الهدوء وقال وفي صوته نبرة عتاب: لا تزال تمزح يا طومان حيث لا يطيب المزاح، فما شأن بنت أقبردي الساعة فتقحمها في ذلك الحديث؟
قال طومان وفي وجهه أمارات العزم، وفي عينيه بريق السلام: ذلك هو السر يا مولاي، فلولا شهددار ما عرفت سر تلك المؤامرة، فمضيت أقص آثارها من قريب ومن بعيد، حتى عرفت ما يحاول قايت، وما يريد أن يكاتب به الأمراء، فنفذت إلى برج الحمام الزاجل في داره فأبدلت بحماماته حمائم أخرى، فلما حملها رسائله إلى الأمراء طارت بها فألقتها إلي، ولولا حمامتي البيضاء في دار أقبردي الدوادار، لأوشك أن يكون ذلك الأمر ... فهل يأذن لي مولاي أن أذهب إلى دارها فأشكر لها؟
ثم مضى لشأنه غير مكترث بما خلف وراءه، قد رضيت نفسه واستراح ضميره؛ لأنه استطاع أخيرا أن يقول الكلمة التي لم تلفظها شفتاه منذ سنين ... وانتصف لنفسه!
ومات بدر الدين بن مزهر تحت العذاب!
وسيق قايت إلى برج الإسكندرية معتقلا يرسف في أغلاله!
Page inconnue