385

قلت: الجواب عن ذلك مقدم ما قاله الإمام المهدي عليه السلام في (الغيث) وذلك ما لفظه: أن يقول أنها قد جرت عادة الأئمة الأول فالأول بأنهم يأمرون العامة بحرب فساق التأويل والباطنية ونحوهم مع معرفتهم أنه الآحاد ما معهم من تفسيقهم وتكفيرهم أكثر من التقليد فيلزم على هذه القاعدة أن أمرهم بذلك أمر بمنكر، والجواب أنهم يأمرونهم بالقتل ونحوه دون الاعتقاد والمعاداة أمر غير مجرد القتل فصار الحال في ذلك كالأمر بالقتل والجلد عن أمر الإمام في الحدود، والقول بخلاف ذلك يؤدي إلى تعذر الجهاد وإمضاء أمور الإمامات وإلى عطية الأمة كافة، وقد أجاب بهذا الشيخ أحمد بن محمد الرصاص في جواب مسائل وردت عليه في شأن الإمام المنصور بالله عليه السلام قال في القواعد: للأخذ بالمختلف فيه حالان(1):

أحدهما: أن يكون المختلف فيه مما ينقض بالحكم فهذا لا سبيل إلى التقليد فيه لأنه خطأ وما حكم فيه بالنقص إلا لكفاية بعيدا عن الشرع ومأخذه.

الحالة الثانية: أن يكون مما لا ينقض الحكم فلا بأس بفعله ولا تركه إن قلد فيه بعض العلماء، لأن الناس ما والوا على ذلك فسيكون من اتفق من العلماء من غير تقليد لمذهب ولا إنكار على أحد من السائلين إلى أن ظهر هذه المذاهب ومعصبوها من المقلدين فإن أحدهم يتبع إمامه مع بعد مذهبه عن الأدلة مقلدا له فيما قال كأنه نبي أرسل إليه وهذا يأبى عن الحق بعيد من الصواب لا يرضاه أحد من ذوي الألباب وانتهى والله أعلم](2).

Page 183