384

قلت: وأما ما يصح التقليد فيه ففي المسائل الفرعية الظنية منها والقطعية أيضا، [وأما الذي لا يجوز فيه التقليد فعلم الأصول سواء كان من أصول الدين لمعرفة الباري تعالى وقدمه ومعرفة صفاته وأسمائه ومعرفة النبوات وما يتعلق بها والوعد والوعيد ومسائل أصول الفقه وأصول الشريعة التي هي الصلاة والصوم والحج ونحوها كما تقدمت إليه الإشارة؛ وذلك لأن الحق فيها مع واحد والمخالف مخطئ آثم، وكذلك أيضا لا يجوز التقليد في المسائل العلميات وإن كانت من الفروع وذلك كمسألة الشفاعة وفسق من خالف الإجماع؛ وسميت علمية لكون المطلوب فيها هو العلم دون العمل ولا يجوز التقليد فيما يترتب عليها -أي على العلميات وذلك كالموالاة للمؤمن- وحقيقتها أن تحب له كل ما تحب لنفسك وتكره له ما تكره لها ومن ذلك: تعظيمه واحترام ماله ودمه وعرضه، وكذلك المعاداة وهي تقتضي المولاة ونحو ذلك؛ فهذه لا يجوز التقليد فيها ولا العمل فيها بالظن بل لابد من العلم اليقين عن الدليل الدال عليها والله أعلم بخلاف ما يجوز التقليد فيه؛ فإنه يجوز العمل فيه بالظن غالبا.

فإن قلت: فما يكون حكم العوام الذين يتبعون الأئمة الأعلام في الحروب ونحوها؟

Page 182