Le commencement du zélé et la fin de l'économique

Averroès d. 595 AH
59

Le commencement du zélé et la fin de l'économique

بداية المجتهد ونهاية المقتصد

Maison d'édition

دار الحديث

Numéro d'édition

بدون طبعة

Lieu d'édition

القاهرة

وَأَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ وَتُصَلِّي، فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ» عَلَى أَنَّ ذَلِكَ هُوَ الَّذِي فَهِمَتْ مِنْهُ، لَا أَنْ ذَلِكَ مَنْقُولٌ مِنْ لَفْظِهِ ﵊ وَمِنْ هَذَا الطَّرِيقِ خَرَّجَهُ الْبُخَارِيُّ. وَأَمَّا الثَّالِثُ فَحَدِيثُ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ " أَنَّهَا قَالَتْ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ فَاطِمَةَ ابْنَةَ أَبِي حُبَيْشٍ اسْتُحِيضَتْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لِتَغْتَسِلْ لِلظُّهْرِ وَالْعَصْرِ غُسْلًا وَاحِدًا، وَلِلْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ غُسْلًا وَاحِدًا، وَتَغْتَسِلْ لِلْفَجْرِ، وَتَتَوَضَّأْ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ» خَرَّجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَصَحَّحَهُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَزْمٍ. وَأَمَّا الرَّابِعُ: فَحَدِيثُ حَمْنَةَ ابْنَةِ جَحْشٍ، وَفِيهِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَيَّرَهَا بَيْنَ أَنْ تُصَلِّيَ الصَّلَوَاتِ بِطُهْرٍ وَاحِدٍ عِنْدَمَا تَرَى أَنَّهُ قَدِ انْقَطَعَ دَمُ الْحَيْضِ، وَبَيْنَ أَنْ تَغْتَسِلَ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ» عَلَى حَدِيثِ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ، إِلَّا أَنَّ هُنَالِكَ ظَاهِرُهُ عَلَى الْوُجُوبِ، وَهُنَا عَلَى التَّخْيِيرِ، فَلَمَّا اخْتَلَفَتْ ظَوَاهِرُ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ فِي تَأْوِيلِهَا أَرْبَعَةَ مَذَاهِبَ: مَذْهَبَ النَّسْخِ، وَمَذْهَبَ التَّرْجِيحِ، وَمَذْهَبَ الْجَمْعِ، وَمَذْهَبَ الْبِنَاءِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْجَمْعِ وَالْبِنَاءِ أَنَّ الْبَانِيَ لَيْسَ يَرَى أَنَّ هُنَالِكَ تَعَارُضًا فَيَجْمَعَ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ، وَأَمَّا الْجَامِعُ فَهُوَ يَرَى أَنَّ هُنَالِكَ تَعَارُضًا فِي الظَّاهِرِ، فَتَأَمَّلْ هَذَا، فَإِنَّهُ فَرْقٌ بَيِّنٌ. أَمَّا مَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَ التَّرْجِيحِ، فَمَنْ أَخَذَ بِحَدِيثِ فَاطِمَةَ ابْنَةِ حُبَيْشٍ لِمَكَانِ الِاتِّفَاقِ عَلَى صِحَّتِهِ، عَمِلَ عَلَى ظَاهِرِهِ، أَعْنِي مِنْ أَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْهَا ﷺ أَنْ تَغْتَسِلَ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَلَا أَنْ تَجْمَعَ بَيْنَ الصَّلَوَاتِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ، وَلَا بِشَيْءٍ مِنْ تِلْكَ الْمَذَاهِبِ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُ هَؤُلَاءِ، وَهُمُ الْجُمْهُورُ، وَمَنْ صَحَّتْ عِنْدَهُ مِنْ هَؤُلَاءِ الزِّيَادَةُ الْوَارِدَةُ فِيهِ، وَهُوَ الْأَمْرُ بِالْوُضُوءِ لِكُلِّ صَلَاةٍ أَوْجَبَ ذَلِكَ عَلَيْهَا، وَمَنْ لَمْ تَصِحَّ عِنْدَهُ لَمْ يُوجِبْ ذَلِكَ عَلَيْهَا، وَأَمَّا مَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَ الْبِنَاءِ فَقَالَ: إِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ حَدِيثِ فَاطِمَةَ وَحَدِيثِ أُمِّ حَبِيبَةَ الَّذِي مِنْ رُوَاتِهِ ابْنُ إِسْحَاقَ تَعَارُضٌ أَصْلًا، وَأَنَّ الَّذِي فِي حَدِيثِ أُمِّ حَبِيبَةَ مِنْ ذَلِكَ زِيَادَةٌ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ فَاطِمَةَ، فَإِنَّ حَدِيثَ فَاطِمَةَ إِنَّمَا وَقَعَ الْجَوَابُ فِيهِ عَنِ السُّؤَالِ، هَلْ ذَلِكَ الدَّمُ حَيْضٌ يَمْنَعُ الصَّلَاةَ أَمْ لَا؟ فَأَخْبَرَهَا ﵊ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِحَيْضَةٍ تَمْنَعُ الصَّلَاةَ وَلَمْ يُخْبِرْهَا فِيهِ بِوُجُوبِ الطُّهْرِ أَصْلًا لِكُلِّ صَلَاةٍ وَلَا عِنْدَ انْقِطَاعِ دَمِ الْحَيْضِ ; وَفِي حَدِيثِ أُمِّ حَبِيبَةَ أَمَرَهَا بِشَيْءٍ وَاحِدٍ وَهُوَ التَّطَهُّرُ لِكُلِّ صَلَاةٍ، لَكِنْ لِلْجُمْهُورِ أَنْ

1 / 67