496

مسألة: ومن الكتاب قال أبو بكر: واختلفوا في السمك والسرطان والضفدع يموت في الماء، فكان مالك يرى أن ذلك لا يفسده، وبه قال أبو عبيدة. /148/ كذلك قال الشافعي في الحوت والجراد إن ذلك لا ينجسه. وقال الحسن في الضفدع والسرطان يموت في الماء كذلك، وبه قال النعمان فيهما وفيها، السمكة تموت في الماء، قال ابن المبارك في الضفدع تموت في البئر ثم ينزح ماء البئر كله. وقال يعقوب كما قال ابن المبارك.

قال أبو سعيد معي إنه يخرج في معاني الاتفاق من قول أصحابنا عندي إنه كل ما عاش في الماء ولم يعش في البئر بحال من الأحوال في مالح من الماء أو عذب فميتته طهارة لثبوت ما يشبه ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في إحلال ميتة السمك. وأما كل ما يعيش في الماء والبر جميعا أو في إحداهما على حال وتمكن له الحياة في جميعهما من دابة أو طير يخرج في معاني قول أصحابنا إن ميتة هذا مفسدة لجميع الأشياء إلا الماء إذا كانت من ذوات الماء الأصلية فإنه يختلف في ميتتها في الماء، فبعض يفسده لميتته في مثل ذلك وبعض لا يفسده.

ومن كتاب الإشراف ثبت أن فأرة وقعت في سمن فسئل النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: "ألقولها وما حولها وكلوه". هذا رواية عن ابن عباس رضي الله عنه في حديث عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه سئل عن الفأرة تقع في السمن قال: "إن كان جامدا فألقوها وما حولها وإن كان مائعا فلا تقربوه"، أثبت البيان على الانتفاع به لا يجوز بوجه من الوجوه.

قال أبو سعيد: يخرج في معاني قول أصحابنا إنه إذا مسته نجاسة جامدة لا تميع أنه يفسد ما مسها، وما سوى ذلك فهو طاهر.

Page 267