Bayān al-Sharʿ
بيان الشرع
قال أبو سعيد: معي إنه يخرج هذا في معاني ما أشبه أثر الزوك من أثر الدم إذا صار ذلك بحد ما لا يرجى خروجه بمعاني الغسل لمثله من الدم، فإذا ثبت أن ذلك زوك لا عين قائمة خرج في معانيه الاختلاف عندي بنحو ما قال. وقال من قال: إنه طاهر وذلك ليس بعين ولا أثر وإنما ذلك زوك الشيء ليس الشيء بعينه. وقال من قال: هو مفسد إلا أن يغير أثره فيستحيل، ولو غير بشيء من الطهارات استحال في معنى هذا القول مثل شيء من الصبغ أو سواه. وقال من قال: إنه نجس على حال وما بقي حتى يخرج وتخرج من الثوب. [بيان، 7/141]
في موت الدواب في طعام أو في ماء
من كتاب الإشراف
قال أبو بكر: ثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه كله ثم ليطرحه فإن في أحد جناحيه سما والآخر شفاء"، وقول عوام أهل العلم: إن الماء لا يفسد بموت الذباب والخنفساء وما أشبه ذلك. وكذلك قال مالك وأحمد وإسحاق وأبو ثور. وروي ذلك معنا عن النخعي والحسن وعكرمة وعطاء، ولا أعلم في ذلك اختلافا إلا ما كان من أحد قول الشافعي، فإنه قال : فيها قولان، أحدهما بياض بالأصل، والثاني القليل يموت ذلك فيه، وبالقول الأول أقول.
قال أبو سعيد: معي إن كل ما ليس له دم أصلي من الدواب والطير ولا مكتسب دما ليس الدم من ذاته فيخرج في شبه معاني الاختلاف من قول أصحابنا. ومعي إنه ما لم يصح اكتسابه للدم من جميع ذلك فهو على أصله حتى يصح اكتسابه بما يحيله، وأكثر معاني قول أصحابنا إنه إن كان مكتسبا وليس ذلك من ذوات الدماء الأصلية من جميع الدواب أو الطير البرية وهو بحاله ولا يغيره اكتساب ذلك عن أصله. ومما يستدل عندنا في ذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في إحلال ميتة الجراد إنما هي من ذوات الأرواح البرية فكل ما أشبهه فهو مثله.
Page 266