وعند هذا الجاري من الخروج على الإمام المتوكل صدق قولنا بأن اليمن لا ينبغي لصاحبه أن يتشاغل بالقصد إلى غزو إلى بلاد غيره والخروج عنه؛ لأنه كثير الاختلاف والمعارضات والدعوات، والكثير من أهله كامنة فيهم طلب الرياسات، ولذلك صح قول[112/ب] بعض ملوك بني رسول لما اطلع بعض خاصته على ما جمعه من الخزائن والمحصول، فقال ذلك الرجل للملك: لو تريد فتح مصر بهذه الخزائن الكثيرة فما الذي يصدك عنه وهي هكذا مجموعة؟ فقال مجيبا عليه: هذه تحتاج لمن يعارض في اليمن بأقداح الشعير من الخارجين فيه عند الإهمال والتقصير، فاستصوب رأيه ورجع إلى قوله.
والكل إخوان وأقارب، لكن الملك عقيم والمحملين عليه لا يزالون في كل وقت لهم فيه القول الجسيم، لا سيما أهل الأطماع والرعاع من الناس الذين يحثون إلى الأهواء، والله يصلح كل فساد ويلم شعث المسلمين.
وسبب هذا الأمر من علي بن أحمد أن الإمام لما وقع[113/أ] منه الكتاب إلى ولده الحسن أنه يتقدم إلى جهات صعدة ويقرب من ضبط القبائل الذين صاروا يفسدون في طريق العمشية لإهمال علي بن أحمد لهم وعدم مبالات القبائل لأمره فيهم لما هو عليه من مصالحتهم والإستظهار لأمره بهم، وصار ما يجري منهم من الفساد ونهب أموال العباد يتغاضى له أو يرضى به لأول مطابقته لهواهم والاستظهار بهم وهم مالوا إليه واستنصروا به لما أحسوا بأن الإمام صار في نفسه عليهم من جهة سوء أعمالهم، فحملوه على الدعوة وأن يكون إمامهم، وصار كما قال شاعرهم:
لهوى النفوس سريرة لا تعلم
Page 435