ثم لما رأى الأعيان والأمراء وأعضاء عائلة الباشا رغبته في تكثير الخيل | واعتنائه بأمرها رغبوا فيها وأكثروا من اقتنائها وتنافسوا في تخيرها ، فسمو | إبراهيم باشا السر عسكر كان له اصطبلات بجوار قصر النيل وفيها أربعمائة | فرس تقريبا جميعها من الصافنات الجياد ، وكذا كان لعباس باشا اصطبلات | بالقرب من المطرية أغلبها من كرائم خيل العرب وكذا كان عند كثير من | الأمراء والأعيان اصطبلات وفيها خيول جيدة ، فكان لأحمد باشا يكن اصطبل | فيه نحو ثلاثين فرسا وأيضا لما كان إبراهيم باشا ببلاد الشام أرسل إلى مصر | العدد الكثير من إناث الخيل الشامية ففرقت في البلاد المصرية . | | وكذلك أنشأ للوزام الجيش عموما معامل لصناعة البارود والبنادق وسبك | آلات المدافع وعمل الأحذية والملابس الضرورية للجيش حتى أصبح جميع لوازم | الجندي من سلاح ولباس يصنع بالقطر المصري على نفقة الحكومة تحت ملاحظة | الأوروباويين الذين استخدموا لهذه الغاية الجليلة .
ولم يكن اهتمام العزيز محمد علي باشا بالبحرية أقل من اهتمامه بالعساكر | البرية فأنشأ بمينا الإسكندرية ترسانات لصناعة السفن التجارية والحربية ، وكان | الرئيس عليها رجلا وطنيا يقال له الحاج عمر وكان من الحذاقة والنباهة على | جانب عظيم لكن لما دمرت أغلب السفن المصرية في واقعة ناوارين الحربية | وشرع العزيز في عمل دونانمة أخرى استحضر من فرنسا المهندس الحاذق الماهر | الموسيو سريزي بيك لتعميق الترسانة ليكون بها من المياه ما يكفي لحمل السفن | الكبيرة المزمع على إنشائها ثم أخذ في تأسيس ورش مخصوصة لفتل الحبال | وصناعة الحديد وعمل الصواري والقلوع وكافة ما يلزم للسفن وفي أثناء هذه | الأعمال جمع من جهات الأرياف العدد الكافي من شبان الأهالي لتعلم هذه | الصنائع تحت مراقبة معلمين من البلاد الأجنبية فاختص كل فريق بفرع من | فروع مصالح السفن حتى أتقنها . | وكانت نتيجة ذلك إتمام عدة سفن في أقرب وقت بين حربية وتجارية مع | الإتقان ، بحيث أنها عادلت أحسن السفن الأوروباوية واستغنت الحكومة بذلك | عن شراء سفن من الخارج ، نعم كانت الحكومة تشتري كافة ما يلزم لها من | حديد وأخشاب من البلاد الأجنبية بأثمان فاحشة لعدم وجودها في بلاد مصر | وشدة الإحتياج إليها .
Page 246