Badr Munir
البدر المنير في معرفة الله العلي الكبير
وبإسناد السيد الإمام أبي طالب يحيى بن الحسين الحسني -رحمه الله- قال فيه: حدثنا عبد الرزاق عن عبد الملك بن أبي سليمان قال: حدثنا سلمة بن كهيل قال: حدثنا زيد بن وهب قال: كنت في الجيش الذي كانوا مع علي عليه السلام حين سار إلى الخوارج فقال علي عليه السلام : أيها الناس، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((سيخرج قوم من أمتي يقرءون القرآن، ليس قراءتكم إلى قراءتهم شيئا، ولا صلاتكم إلى صلاتهم شيئا، ولا صيامكم إلى صيامهم شيئا؛ يقرءون القرآن يحسبون أنه لهم وهو عليهم لا تجاوز قراءتهم تراقيهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، لو علم الجيش الذي يغشونهم ما قضى لهم على لسان نبيهم اتكلوا عليه عن العمل، وآية ذلك أن فيهم رجل له عضد وليس له ذراع، على رأس عضده مثل حلمة الثدي عليها شعرات بيض، فتذهبون إلى معاوية وإلى أهل الشام وتتركون هؤلاء يخلفونكم في ذراريكم وأموالكم، والله إني لأرجو أن يكونوا هؤلاء القوم ما قد سفكوا الدماء وأغاروا في سرح الناس فسيروا على اسم الله))(1) قال سلمة: فنزلني زيد منزلا منزلا حتى مررنا على قنطرة قال: فلما التقينا وعلى الخوارج عبد الله بن وهب قال القوا الرماح، وسلوا سيوفكم [85أ] من جفونها، فإني أخاف أن يناشدوكم كما ناشدوكم بحرورا، قال: فرجعوا، فسلوا السيوف قال: ونجزهم الناس برماحهم، وقتل بعضهم على بعض، فما أصيب يومئذ منا إلا رجلان، فقال علي -عليه السلام: التمسوا فيهم المخدج، فالتمسوه فلم يجدوه، فقام علي عليه السلام حتى أتى ناسا قتل بعضهم على بعض فقال: أخرجوهم -ووجدوه فيما يلي الأرض، فكبر علي عليه السلام فقال: صدق الله وبلغ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقام إليه عبيدة فقال: يا أمير المؤمنين، ءآالله الذي لا إله إلا هو أسمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ قال: إي والله الذي لا إله إلا هو سمعت هذا من رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم.
وعن أبي جعفر محمد بن علي -عليهما السلام- قال: راية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا ترد ولم ينصبها علي عليه السلام إلا يوم الجمل قال: وكانت الريح عليه وعلى أصحابه، فلما نشرها انقلبت الريح على أهل الجمل، وهي راية سوداء الجانبين بيضاء الوسط، أو بيضاء الجانبين سوداء الوسط، ثم قال أبو جعفر -عليه السلام: أما إنها ليست صوفا ولا قطنا ولا كتانا ولا حريرا ولا إبريسما ولا جلدا، فقلت: يا ابن رسول الله، من أي شيء هي؟ قال: هي ورقة من ورق الجنة جاء بها جبريل عليه السلام يوم بدر فأعطاها رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم.
وعن الأعمش عن الحكم عن مصعب بن سعد عن أبيه قال: قال لي معاوية: أتحب عليا؟ قال قلت: وكيف لا أحبه وقد سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول له: ((أنت مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي))(1).
Page 75