791

Le Badi' dans la science arabe

البديع في علم العربية

Enquêteur

د. فتحي أحمد علي الدين

Maison d'édition

جامعة أم القرى

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٠ هـ

Lieu d'édition

مكة المكرمة - المملكة العربية السعودية

الفصل الثّاني: في أحكام الشّرط
الحكم الأوّل: أن يدخل على الفعل الماضي فيقلب معناه إلى الاستقبال، كما قلبت" لم" معنى المستقبل إلى الماضي، تقول: إن خرجت خرجت، فالمعنى: إن تخرج أخرج ولا يحسن فيه الزمن الماضي؛ فلا تقول:
إن خرجت أمس خرجت اليوم، فإن أدخلت" كان" معها حسن، تقول: إن كنت خرجت أمس خرجت اليوم.
وقد يأتى فى الجزاء ما هو ماض في الظّاهر؛ حملا على المعنى، كقوله (١):
إذا ما انتسبنا لم تلدني لئيمة ... ولم تجدي من أن تقرّي به بدا
ف" لم تلدني" فعل ماضي المعنى، إلّا أنّه لمّا كان المقصود: إذا ما انتسبنا وجدتني شريف الأمّ، جاز وقوعه في الجزاء (٢).
الحكم الثّاني: الشّرط يكون في المعاني التى ليست واجبة الوجود؛ لأنّ إن - التي هي أمّ الباب - موضوعها: أن يكون الفعل ممّا يجوز أن يوجد، وأن لا يوجد، تقول: إن قمت قمت، فالقيام جائز أن يقع، وأن لا يقع، فأمّا إذا قلت: إن طلعت الشّمس قمت، وتريد طلوعها من الأفق لم يجز؛ لأنّها تطلع سواء قمت أو لم تقم، وإن أردت طلوعها من تحت الغيم جاز، وتقول:
إن مات فلان أعطيتك كذا، فإنّما حسّن (٣) ذلك - وإن كان موته واجبا -

(١) هو زائد بن صعصعة الفقعسيّ.
انظر: معاني القرآن للفرّاء ١/ ٦١ وتفسير الطبريّ ١/ ٣٢٨ وشرح أبيات المغني ١/ ١٢٤.
(٢) قال الفرّاء في الموضع السّابق من معاني القرآن:" .. فالجزاء للمستقبل، والولادة كلّها قد مضت وذلك أنّ المعنى معروف".
وقال البغداديّ في شرح أبيات المغني:" .. فإن" لم تلدني" جواب" إذا" وهو مستقبل، وعدم الولادة ماض؛ لوقوعه قبل الانتساب .. ".
(٣) فى الأصل: حسن.

1 / 629