أجابه إكس: «دينيس، بالله عليك!»
سألت دينيس: «ولكن، هل يخرجون حقا من الأرض هكذا؟ دون أن يمسهم أذى؟»
قال دينيس بابتسامته القاسية: «من الذين لا يمسهم أذى؟ الجنود أم النساء؟ النساء لا يخرجن سالمات، أو على الأقل ليس لفترة طويلة.» فرد إكس: «هل من الممكن أن نغير الموضوع؟»
قال دينيس ملتفتا نحوي: «بالتأكيد. ردا على سؤالك، نادرا ما يخرجون بأجسامهم كاملة، أو هذا ما فهمته. فلا بد من تركيب سيقانهم وجذوعهم ورءوسهم بعضها فوق بعض، عادة. يجب أن تجمع أجزاء أجسادهم ثم يوضعون في وضعية منتصبة على أقدامهم.»
قال إكس بعد أن تنفس الصعداء: «لا بد أنه عمل شاق.» قلت لدينيس: «لكن الأمر يختلف بالنسبة للنساء.» تحدثت بعذوبة اجتماعية ودودة تكاد تجنح إلى الغزل كعادتي كلما استشعرت خبثا: «أعتقد أن المقارنة تفتقر إلى الدقة إلى حد ما. فلا أحد بحاجة إلى التنقيب عن النساء واستخراجهن وإيقافهن على أقدامهن. فما من أحد وضعهن في هذا الموقف من الأساس، بل جئن من تلقاء أنفسهن وبمحض إرادتهن، ويوما ما سيرحلن. فهن لسن جيشا دائما. ولعل غالبيتهن في طريقهن الآن إلى مكان آخر على أية حال.»
قال إكس: «أحسنت.»
بينما كنا نغسل الصحون في وقت متأخر من الليل، قال لي: «لم تمانعي إذ قال دينيس ما قال، أليس كذلك؟ لم يكن لديك مانع من مسايرتي له بعض الشيء، أليس كذلك؟ فهو يحب أن ينسج أساطيره الخاصة.» اتكأت برأسي على ظهره بين عظمتي كتفيه وقلت: «أيحب ذلك فعلا؟ لا، لا بأس. بالعكس، فقد كان الأمر مسليا.» «أراهن أنك لم تكن تعرف أن أول من وصف الصابون هو المؤرخ بليني، وأن أهل منطقة الغال (غرب أوروبا) كانوا يستخدمونه. أراهن أنك لم تكن تعلم أنهم كانوا يغلون شحم الماعز بمحلول القلى المستخرج من رماد الخشب.» «لا، لم أكن أعلم ذلك.»
7
لم ينبس دينيس ببنت شفة عن إكس أو أستراليا. لو كانت ذكرياتي عنه أفضل، لما وجدت دعوته لي على العشاء غريبة؛ فقد كان يبحث عن صحبة لتبادل أطراف الحديث. ومنذ أن كان في أستراليا، زار أيسلندا وجزر فارو. فطرحت عليه بعض الأسئلة، وأبديت اهتمامي واندهاشي، بل وصدمتي إن استدعى الأمر. كنت حريصة كل الحرص على زينتي، وغسلت شعري. وكنت آمل إن قابل إكس أن يقول إنني كنت رائعة الجمال.
وعلاوة على أسفاره، كان لدينيس نظرياته عن الفن والأدب والتاريخ والحياة. «لدي نظرية جديدة عن حياة النساء؛ فقد كنت أشعر دائما أن من الظلم الشديد ما يتعرضن له من ظروف.» «أية ظروف؟» «الطريقة التي لا بد أن يعشن بها مقارنة بالرجال، خاصة مع الكبر. انظري إلى حالك. فكري في الطريقة التي كان يمكن أن تسير بها حياتك لو كنت رجلا. فكري في الخيارات التي كانت ستتاح لك؛ أقصد الخيارات الجنسية. أيمكنك البدء من الصفر؟ الرجال يمكنهم ذلك. في الروايات وفي الواقع أيضا، يقعون في حب نساء أصغر سنا، ويرغبون في النساء الأصغر سنا ويمكنهم الحصول عليهن؛ وبذلك يملكون الزيجة الجديدة، والأطفال الجدد، والعائلات الجديدة.»
Page inconnue