306

القراءات وأثرها في علوم العربية

القراءات وأثرها في علوم العربية

Maison d'édition

مكتبة الكليات الأزهرية

Numéro d'édition

الأولى

Année de publication

١٤٠٤ هـ - ١٩٨٤ م

Lieu d'édition

القاهرة

Genres

الفصل الثاني من الباب الرابع بين الماضي والامر
لقد تتبعت قراءات القرآن واقتبست منها الكلمات التي قرئت مرة على انها فعل ماض، واخرى على انها فعل امر، وذلك في اسلوب واحد، وهي تتمثل في قراءات الكلمات الآتية:
«واتخذوا» من قوله تعالى: وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى (١) قرأ «نافع، وابن عامر» «واتخذوا» بفتح الخاء، على انه فعل ماض، اريد به الاخبار، وهو معطوف على قوله تعالى: وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا مع اضمار إِذْ.
والمعنى: واتخذ الناس من المكان الذي وقف عليه سيدنا «إبراهيم» ﵇ عند بناء الكعبة «مصلى» اي يصلون عنده بعد الطواف بالبيت، وهذا المكان لم يزل موجودا حتى الآن، وفيه اثر قدم سيدنا «إبراهيم» وهو
«الحجر» وهذه تعتبر معجزة لسيدنا «إبراهيم» حيث غاصت قدمه في «الحجر» على غير عادة.
وقرأ الباقون «واتخذوا» بكسر الخاء، على انه فعل امر، والمأمور بذلك قيل: «سيدنا إبراهيم» وذريته.
وقيل: نبينا «محمد» ﵊، وامته.
والامر بالصلاة عند مقام سيدنا «إبراهيم» للندب، وليس للوجوب، بحيث من ترك الصلاة عنده لا يفسد حجه (٢).

(١) سورة البقرة الآية ١٢٥
(٢) قال ابن الجزري: واتخذوا بالفتح كما أصل انظر: النشر في القراءات العشر ج ٢ ص ٤١٨.
والمستنير في تخريج القراءات ج ١ ص ٣٦.
وتفسير الطبري ج ١ ص ٣٨٠.

1 / 314