Les Perles Lumineuses - Partie Un
الجزء الأول
وفيه ورد عن النبي -صلى الله عليه وآله- أنه قال لما سأله أنس عن علامات الساعة: ((من علاماتها خروج الشيخ الأصم من ولد أخي مع قوم شعورهم كشعور النساء بأيدهم المزاريق)) وهذه كانت صفته -عليه السلام- وصف أصحابه، علي -عليه السلام - في خطبته أنه قال: يخرج من نحوا الديلم من جبال طبرستان فتى صبيح الوجه يسمى بإسم فرخ النبي الأكبر يعني الحسن بن علي -عليه السلام-، وكان قد نشأ -عليه السلام- على طريقة آبائه وبرز في فنون العلم، وكان له -عليه السلام- فجلس للنظر ومجلس لإملاء الحديث، وكان يركب إلى طرف البلد ويضرب بالصولجان للرياضة فإذا ركب اجتمع فقهاء البلد وأهل العلم كلهم إلى المصلى وجلسوا فيه فإذا فرغ من ذلك عدل إليهم وجلس وأملا الحديث، وله تصانيف كثيرة وعدتها أربعة عشر كتابا منها (كتاب البساط) في أصول الدين ومنها كتاب في التفسير احتج فيه بألف بيت من الشعر وله (كتاب الحجج الواضحة بالدلائل الراجحة) في الإمامة على (طريق)(1) الزيدية، وله (كتاب الأمالي) في الأخبار ضمنه من فضائل العترة -عليهم السلام- كثيرا، وله -عليه السلام- فقه واسع وفي فقهه (كتاب الحاصر لفقه الناصر) للسيد المؤيد بالله -قدس الله روحه-، و(كتاب الناظم) للسيد أبي طالب، و(كتاب الموجز) للشيخ أبي القاسم البستي، و(كتاب الإبانة) مشروح بأربعة كتب مجلد للشيخ العالم أبي جعفر محمد بن يعقوب الهوسمي صاحب (الكافي)، وكان قد قرأ من كتب الله تعالى ستة عشر كتابا منها: التوراة، والإنجيل، والزبور، والفرقان، وباقيها من الصحف، وكان يقول حفظت من كتب الله بضعة عشر كتابا فما انتفعت منها كانتفاعي بكتابين أحدهما الفرقان لما فيه من التسلية لأبينا، والثاني كتاب ذانيال لما فيه أن الشيخ الأصم يخرج في بلد يقال لها ديلمان ويكايد من أصحابه وأعدائه مالا يقدر قدره ولكن عاقبته محمودة، وكان القاضي أبو عبدالله الوليدي يلزم مجلسه ويعلق جميع ما سمعه مما يتصل بالعلم والأدب ويتعلق بضرب من الفائدة فجمع كتابا سماه (ألفاظ الناصر) وروي أنه أسلم على يديه مائتا ألف وقيل: ألف ألف، رواه مصنف أحبار الناصر -عليه السلام- وحديثهم وإيمانهم على يديه مأثور عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- معروف عند آل الرسول -صلى الله عليه وعليهم-، وقيل ليحيى بن عبد الله لم اخترت بلاد الديلم من بين البلدان، فقال: إن للديلم معنا خرجة رجوت أن تكون معي فكانت مع الناصر -عليه السلام-، حكى ذلك في (الشافي)، واستقر الإسلام ببركته في تلك النواحي وكان أكثرها باقيا على الجاهلية والمجوسية وكان ملكها جستان متزوجا بجدته فصارت تلك الجهات بحميد سعيه وحسن دعائه مستقرا للحق ومثوا للأئمة السابقين -عليهم السلام-.
وروي عنه -عليه السلام- في بعض مقاماته وقد دخل آمل وازدحم عليه الناس للرغبة في مجلسه فقال: أيها الناس إني دخلت بلاد الديلم وهم مشركون يعبدون الشجر والحجر لا يعرفون خالقا ولا يدينون دينا فلم أزل أدعوهم إلى الإسلام وأتلطف لهم وأتعطف عليهم حتى دخلوا فيه أرسالا وأقبلوا إلي إقبالا، وظهر لهم الحق، وعرفوا التوحيد والعدل فهدى الله بي منهم زهاء مائتي ألف سوى النساء والصبيان فهم الأن يتكلمون في التوحيد والعدل مستنصرين ويناظرون عليهما مجتهدين، ويدعون إليهما محسنين، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ويقيمون حدود الصلوات المكتوبات، والفرائض المفروضات، وفيهم من لو وجد ألف دينار ملقاة على الطريق لم يأخذ ذلك لنفسه وينصبه على رأس من راقه ينشده ويعرفه ثم قاموا بنصرتي وناصبوا آباءهم وأبناءهم وأكابرهم للحرب في هواي واتباع أمري في نصرة الحق وأهله لا يولي أحد منهم من (عدد)(1)، ولا يعرف غير الإقدام فلو لقيت منهم ألف جريح لم تر مجروحا في قفاه وظهره وإنما جراحاتهم في وجوههم وأقدامهم يرون الفرار من الزحف إذا كانوا معي كفرا والقتل شهادة وغنما.
Page 32