(11) وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون (12) ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون (13) وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون (14) وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزؤن
عذاب أليم ) شديد الألم ( بما كانوا يكذبون ) في نفاقهم ومخادعتهم وقولهم آمنا وما هم بمؤمنين. وما ظنك بعذابهم على كفرهم وسوء أعمالهم وفسادهم 11 ( وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض ) بنفاقكم وسوء اعمالكم ( قالوا إنما نحن مصلحون ) وما أكذبه من قول يقوله مريض القلب والمتحكم بجهله او نفاقه على الحقائق والدين وشؤون الناس. فيسميه اذنابه بالمصلح الكبير 12 ( ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون ) بنقصهم وبما يلحقهم من ذلك من وصمة الضلال وظهور الحال ووخامة السمعة 13 ( وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس ) بالإيمان المعهود وثبتوا على حقيقة الايمان وتعاليمه الصالحة وأخلاقه الفاضلة والطاعة في نصرهم لدين الحق ( قالوا ) من غيهم ( أنؤمن كما آمن السفهاء ) الذين آمنوا وخضعوا للإسلام وأحكام دينه والجهاد في سبيل الله وإظهار الحق ( ألا إنهم ) وهم المنافقون ( هم السفهاء ) الذين هم اختاروا سفاهة النفاق ورذيلته وأضاعوا رشدهم في المعارف ودين الحق وسعادة الدارين والعاقبة الحسنى ( ولكن ) لأجل تماديهم في الغي ( لا يعلمون ) بما يكون العلم به فضيلة للإنسان ووسيلة لسلامته من خسة السفاهة الموبقة. وهؤلاء المنافقون زيادة على ما ذكر لهم من قبائح الكفر والأقوال والأفعال مذبذبين ذوي لسانين ووجهين 14 ( وإذا لقوا الذين آمنوا ) بحقيقة الايمان الثابت عن بصيرة ( قالوا ) بتزويرهم ( آمنا ) ونحن الآن من زمرة المؤمنين ( وإذا خلوا إلى شياطينهم ) الذين يغرونهم بالكفر ومحادة الله ورسوله ( قالوا ) لهم في خلوتهم بهم ( إنا معكم ) على ما أنتم عليه ومن زمرتكم ( إنما نحن ) في حالنا مع المؤمنين وإظهارنا لهم انا منهم ( مستهزؤن ) بهم. فتعسا لآراء المنافقين 15 ( الله يستهزئ بهم ) بأن يمهلهم ويخولهم من حطام الدنيا وحياتها شيئا ومصيرهم في عاقبة ذلك الى اخس الهوان وأشد العذاب فاستعير لذلك لفظ الاستهزاء لمشابهته له في ابتهاجهم بظاهر الامهال والتخويل مع انه مقرون بالاستهانة بهم واعداد العذاب الأليم.
Page 71