377

al-Siyar

السير

Maison d'édition

المطبعة البارونية، القاهرة، 1883

صالح واما سليمان فقد رضى عنه المسلمون وكان يقول اذا نظرت إلى سليمان وإلى عمران بن زيري وسدري بن سليمان احتقرت نفسي وعلمت إني محتاج إلى تجديد التوبة وهذه الثلاثة يقولون سيروا بنا إلى زيارة الاخيار ودعونا من هذا الشيخ فانه لو سكن بين اظهر المشركين ما تبدل ولا تغير يعنون ابا صالح وليس معه من الاستعمال شىء وربما قعد مع أبي عبد الله بن بكر فذاكره في الصغائر من الامور والكبائر قال له يوما لو اراك ادركتنى يا محمد ياولدى في شبابي وقوة شجاعتي وعبادتي لرايت امرا عجيبا لكن رأيتني ورأسي كالثغامة ولحيتي كالصفار وجسدي هزيل لم يرد رحمه الله التفاخر حاشاه ثم حاشاه واشتهى ماء الدلو في مرضه فاتوه به قال شربته بعد واشتهى عنبا فاتوه به قال اكلته بعد كذا.

ذكر أبو طاهر اسماعيل بن ييدير ((واصطحب مع رجل من لمطة ومعه فصيلان جلبهما وعزم اللمطى على غدره فلم يرد أن يباشر قتله بيده واراد أن يموت عطشا فقال له اقعد هاهنا فاتيك بالماء فقعد حتى تمكن منه العطش فدعا الله أن يسقه فارسل سحابة من ماء فشرب وسقى فصلانه وملأ زقه فظن اللمطي إن العطش قتله فاتاه ليعلم ما حاله فوجده على أفضل حال فتعجب من صنع الله. ونام مرة فحس بشىء قال من هذا قال جبريل قال اوصنى ياحبيبي قال أقرأ القرآن لما عند الله وأمدد يدك بما امكنك من الطعام لله وأكثر الدعاء لما عند الله)) هذا كله من كتاب أبي طاهر قال وكان يصلي كل ليلة في جميع مساجد وارجلان ووصل مرة إلى المسجد الذي بقصر وراديرن وركع فيه وخرج ينظر الصبح فرأى أبواب السماء مفتوحة إلى السماء السابعة ثم تغلق الأبواب واحد بعد واحد إلى آخرهن ثم نودى أصبت ما طلبت

Page 380