31

L'explication détaillée des principes du Fiqh

المفصل في القواعد الفقهية

Maison d'édition

دار التدمرية

Numéro d'édition

الثانية

Année de publication

1432 AH

Lieu d'édition

الرياض

من الشواذ والمستثنيات في هذه القواعد، وهو سبب لم يكن مقنعاً لطائفة من محقّقي العلماء كالشاطبي (ت ٧٩٠هـ)، فإنهم رأوا أن ذلك لا يقدحٍ في كلية القاعدة، قال في (الموافقات): ((إن الأمر الكليّ إذا ثبت، فتخلّف بعض الجزئيات عن مقتضى الكلي لا يخرجه عن كونه كلياً، وأيضاً فإن الغالب الأكثري معتبر في الشريعة اعتبار العام القطعي؛ لأن المتخلفات الجزئية لا ينتظم منها كلي يعارض هذا الكلي الثابت))(١)، وقال: ((وإنما يتصور أن يكون تخلّف بعض الجزئيات قادحاً، في الكليات العقلية، كما نقول: ما ثبت للشيء ثبت لمثله عقلاً، فهذا لا يمكن فيه التخلف ألبتة؛ إذ لو تخلّف لم يصح الحكم بالقضية القائلة: ما ثبت للشيء ثبت لمثله))(٢).

وكلام الشاطبي (ت ٧٩٠هـ) في هذا الشأن عام في كل القواعد الاستقرائية التي تدخل القواعدُ الفقهيةُ في ضمنها، فهو شامل لكليات الشرع، وللحِكَم والعلل المقصودة من شرع الأحكام(٣).

وهذا تصور سليم لكليات القواعد؛ إذ إنه حتى القواعد الأصولية يتحقق فيها مثل ذلك، كقول بعضهم -مثلاً -: إن قاعدة ((ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب)) أغلبية، وإن قاعدة ((كلما سقط اعتبار المقصد سقط اعتبار الوسيلة)) أغلبية أيضاً(٤).

وإذا تتبعنا أكثر ما يستثنونه وجدناه لم ينطبق عليه شرط القاعدة؛ إذ إنهم يذكرون القاعدة مجردة عن الشروط التي لا بد من تحقّقها، وقد يكون خروج الجزئيات المذكورة عن القاعدة بسبب وجود مانع فيها، وهذا الأمر ينطبق على جميع القواعد وليس القواعد الفقهية وحدها.

(١) الموافقات ٥٢/٢.

(٢) الموافقات ٥٢/٢.

(٣) الموافقات٢/ ٥٢-٥٤.

(٤) تهذيب الفروق والقواعد السنية ٤٤/٢.

29