قال: وما أخوفني أني إذا دفعت إلى غيره بعده تمنَّيتُه، فأكون كما قال الشاعر:
عتَبتُ عَلَى بشرٍ فلما فقَدتُه ... وجرَّبت أَقوامًا بَكيْتُ علَى بشْرٍ
هكذا أنشد، وغيره يُنشد: " على عَمرو "؛ والصحيح " على سَلْم " وله حديث.
قال: ومن خواص ما فيه حُبّه للعامّة، وذاك بقدر بغضِهِ للخاصّة. وقد قال يومًا: أنا أعلم أن الحجاب قبيح وبغيض، والصبر عليه متعذّر، وهو الذي يُورث العداوة الشديدة، ويبعث على القالة الشنيعة، ويمحو كلّ حسنة، ويُهجِّن كل نعمة، ويثير كلّ نقمة، ويُبدي كلّ عَورة، ويُبرز كلّ سوأَة؛ وقد دُهي الناس منه قديمًا وحديثًا، لكنّي