أهاتيه هكذا أيامًا وليالي، أَتأطَّر له تارةً بالاستحسان والقبول، وأتعسّر عليه تارة بالتوّقف والفتور، ولا أفارق الكيْس والحيلة، حتى استنفدتُ قوّته وقوتي له، ثم قبّلت أطرافه وتباكيتُ، وقلتُ: يا مولانا أسلمتُ على يدك، ونجوت من النار بإرشادك.
فقال: يا أبا عليّ! اكثُر عندنا، واقتبس علمنا، قد ذلّلنا لك الحجاب، وتقدّمنا بذلك إلى الحُجَّاب، فاسكن واطمئن، وطب نفسًا وارفئنّ، ولا تقلق فترْجَحِنّ.
قال: فانصرفت من مجلسه قرير العين، ممدود الجاه، مملو اليد، ونفسي ريّا بكل أمل، وتفتّحت عليّ أبواب الرّزق، وجمعتُ إجّانة كبيرة خضراء دنانير.
قال الجيلوهي: وحديث هذا الرجل ذُو شجون، على أنك إذا أنصفت لم تجد له نظيرًا في دهرك، ومتى بُليت به طلبت الخلاص منه ولو بفقرك.