489

Le Livre des Chansons

الأغاني

Enquêteur

علي مهنا وسمير جابر

Maison d'édition

دار الفكر للطباعة والنشر

Lieu d'édition

لبنان

Régions
Iran
Empires & Eras
Bouyides

فلما خرج وقد ملك قال ابن مرينا للأسود دونك عقبى خلافك لي ثم إن عديا صنع طعاما في بيعة وأرسل إلى ابن مرينا أن ائتني بمن أحببت فإن لي حاجة فأتى في ناس فتغدوا في البيعة فقال عدي بن زيد لابن مرينا ياعدي إن أحق من عرف الحق ثم لم يلم عليه من كان مثلك وإني قد عرفت أن صاحبك الأسود بن المنذر كان أحب إليك أن يملك من صاحبي النعمان فلا تلمني على شيء كنت على مثله وأنا أحب ألا تحقد علي شيئا لو قدرت عليه ركبته وأنا أحب أن تعطيني من نفسك ما أعطيك من نفسي فإن نصيبي في هذا الأمر ليس بأوفر من نصيبك وقام إلى البيعة فحلف ألا يهجوه أبدا ولا يبغيه غائلة ولا يزوي عنه خيرا أبدا

فلما فرغ عدي بن زيد قام عدى بن مرينا فحلف مثل يمينه ألا يزال يهجوه أبدا ويبغيه الغوائل ما بقي

وخرج النعمان حتى نزل منزل أبيه بالحيرة فقال عدي بن مرينا لعدي بن زيد

( ألا أبلغ عديا عن عدي

فلا تجزع وإن رثت قواكا )

( هياكلنا تبر لغير فقر

لتحمد أو يتم به غناكا )

( فإن تظفر فلم تظفر حميدا

وإن تعطب فلا يبعد سواكا )

( ندمت ندامة الكسعي لما

رأت عيناك ما صنعت يداكا )

قال ثم قال عدي بن مرينا للأسود أما إذا لم تظفر فلا تعجزن أن تطلب بثأرك من هذا المعدي الذي فعل بك ما فعل فقد كنت أخبرك أن معدا لا ينام كيدها ومكرها وأمرتك أن تعصيه فخالفتني قال فما تريد قال أريد ألا تأتيك فائدة من مالك وأرضك إلا عرضتها علي ففعل

وكان ابن مرينا كثير المال والضيعة فلم يكن في الدهر يوم يأتي إلا على باب النعمان هدية من ابن مرينا فصار من أكرم الناس عليه حتى كان لا يقضي في ملكه شيئا إلا بأمر ابن مرينا وكان إذا ذكر عدي بن زيد عند النعمان أحسن الثناء عليه وشيع ذلك بأن يقول إن عدي بن زيد فيه مكر وخديعة والمعدي لا يصلح إلا هكذا

Page 101