488

Le Livre des Chansons

الأغاني

Enquêteur

علي مهنا وسمير جابر

Maison d'édition

دار الفكر للطباعة والنشر

Lieu d'édition

لبنان

Régions
Iran
Empires & Eras
Bouyides

وكان النعمان من بينهم أحمر أبرش قصيرا وأمه سلمى بنت وائل بن عطية الصائغ من أهل فدك فلما احتضر المنذر وخلف أولاده العشرة وقيل بل كانوا ثلاثة عشر أوصى بهم إلى إياس بن قبيصة الطائي وملكه على الحيرة إلى أن يرى كسرى رأيه فمكث مملكا عليها أشهرا وكسرى في طلب رجل يملكه عليهم وهو كسرى بن هرمز فلم يجد أحدا يرضاه فضجر فقال لأبعثن إلى الحيرة اثني عشر الفا من الأساورة ولأملكن عليهم رجلا من الفرس ولآمرنهم أن ينزلوا على العرب في دورهم ويملكوا عليهم أموالهم ونساءهم وكان عدي بن زيد واقفا بين يديه فأقبل عليه وقال ويحك يا عدي من بقي من آل المنذر وهل فيهم أحد فيه خير فقال نعم أيها الملك السعيد إن في ولد المنذر لبقية وفيهم كلهم خير فقال ابعث إليهم فأحضرهم فبعث عدي إليهم فأحضرهم وأنزلهم جميعا عنده ويقال بل شخص عدي بن زيد إلى الحيرة حتى خاطبهم بما أراد وأوصاهم ثم قدم بهم على كسرى قال فلما نزلوا على عدي بن زيد أرسل إلى النعمان لست أملك غيرك فلا يوحشنك ما أفضل به إخوتك عليك من الكرامة فإني إنما أغترهم بذلك ثم كان يفضل إخوته جميعا عليه في النزل والإكرام والملازمة ويريهم تنقصا للنعمان وأنه غير طامع في تمام أمر على يده وجعل يخلو بهم رجلا رجلا فيقول أذا أدخلتكم على الملك فالبسوا أفخر ثيابكم وأجملها وإذا دعا لكم بالطعام لتأكلوا فتباطؤوا في الأكل وصغروا اللقم ونزروا ما تأكلون فأذا قال لكم أتكفونني العرب فقولوا نعم فإذا قال لكم فإن شذ أحدكم عن الطاعة وأفسد أتكفوننيه فقولوا لا إن بعضنا لا يقدر على بعض ليهابكم ولا يطمع في تفرقكم ويعلم أن للعرب منعة وبأسا فقبلوا منه وخلا بالنعمان فقال له البس ثياب السفر وادخل متقلدا بسيفك وإذا جلست للأكل فعظم اللقم وأسرع المضغ والبلع وزد في الأكل وتجوع قبل ذلك فإن كسرى يعجبه كثرة الأكل من العرب خاصة ويرى أنه لا خير في العربي إذا لم يكن أكولا شرها ولا سيما إذا رأى غير طعامه وما لا عهد له بمثله وإذا سألك هل تكفيني العرب فقل نعم فإذا قال لك فمن لي بإخوتك فقل له إن عجزت عنهم فإني عن غيرهم لأعجز قال وخلا ابن مرينا بالأسود فسأله عما أوصاه به عدي فأخبره فقال غشك والصليب والمعمودية وما نصحك ولئن أطعتني لتخالفن كل ما أمرك به ولتملكن ولئن عصيتني ليملكن النعمان ولا يغرنك ما أراكه من الإكرام والتفضيل على النعمان فإن ذلك دهاء فيه ومكر وإن هذه المعدية لا تخلو من مكر وحيلة فقال له إن عديا لم يألني نصحا وهو أعلم بكسرى منك وإن خالفته أوحشته وأفسد علي وهو جاء بنا ووصفنا وإلى قوله يرجع كسرى فلما أيس ابن مرينا من قبوله منه قال ستعلم ودعا بهم كسرى فلما دخلوا عليه أعجبه جمالهم وكمالهم ورأى رجالا قلما رأى مثلهم فدعا لهم بالطعام ففعلوا ما أمرهم به عدي فجعل ينظر إلى النعمان من بينهم ويتأمل أكله فقال لعدي بالفارسية إن يكن في أحد منهم خير ففي هذا فلما غسلوا أيديهم جعل يدعو بهم رجلا رجلا فيقول له أتكفيني العرب فيقول نعم أكفيكها كلها إلا إخوتي حتى انتهى إلى النعمان آخرهم فقال له أتكفيني العرب قال نعم قال كلها قال نعم قال فكيف لي بإخوتك قال إن عجزت عنهم فأنا عن غيرهم أعجز فملكه وخلع عليه وألبسه تاجا قيمته ستون ألف درهم فيه اللؤلؤ والذهب

توعد ابن مرينا لعدي وتدبير المكيدة له

Page 100