520

Les Invocations

الأذكار النووية أو «حلية الأبرار وشعار الأخيار في تلخيص الدعوات والأذكار المستحبة في الليل والنهار»

Enquêteur

محيي الدين مستو

Maison d'édition

دار ابن كثير

Édition

الثانية

Année de publication

١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م

Lieu d'édition

دمشق - بيروت

الأمُورِ﴾ [الشورى:٤٣] وقال تعالى: ﴿خُذِ العَفْوَ﴾ [الأعراف:١٩٩]. والآيات بنحو ما ذكرنا كثيرة.
وفي الحديث الصحيح أن رسول الله ﷺ قال: "وَاللَّهُ في عَوْنِ العَبْدِ ما كَانَ العَبْدُ في عَوْنِ أخيهِ" (١). وقد قال الشافعي ﵀: من اسْتُرضي فلم يرضَ فهو شيطان. وقد أنشد المتقدّمونَ (٢):
قيلَ لي قد أساءَ إليك فلانٌ ... ومُقام الفَتَى على الذُّلِّ عَارُ
قلتُ قدْ جاءَنَا وأحْدَثَ عُذْرًا ... دِيةُ الذنبِ عِندنَا الاعْتذَارُ
فهذا الذي ذكرناهُ من الحثَ على الإِبراء عن الغيبة هو الصواب. وأما ما جاء عن سعيد بن المسيب أنه قال: لا أُحَلِّلُ مَن ظلمني، وعن ابن سيرين: لم أُحرّمها عليه فأُحلِّلُهَا له، لأن الله تعالى حرّم الغيبةَ عليه، وما كنتُ لأُحَلِّلَ ما حرّمه الله تعالى أبدًا. فهو ضعيفٌ أو غلطٌ، فإن المُبرىءَ لا يحلِّلُ محرّمًا، وإنما يُسقط حقًا ثبتَ له، وقد تظاهرت نصوصُ الكتاب والسنّة على استحباب العفو وإسقاط الحقوق المختصّة بالمسقِط. أو يُحمل كلامُ ابن سيرين على أني لا أُبيح غيبتي أبدًا، وهذا صحيح، فإن الإِنسانَ لو قال: أبحتُ عرضي لمن اغتابني لم يَصرْ مباحًا، بل يَحرمُ على كل أحد غِيبتُه كما يَحرم غيبة غيره.
وأما الحديث: "أيَعْجِزُ أحَدُكُمْ أنْ يَكُونَ كأبي ضَمْضَمٍ، كانَ إذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ قالَ إِنِّي تَصَدَّقْتُ بِعِرْضِي على النَّاسِ" (٣) فمعناه: لا أطلبُ

(١) مسلم (٢٦٩٩)، وهو جزء من حديث طويل؛ عن أبي هريرة ﵁ وأوله "مَنْ نَفَّسَ عن مؤمنٍ كُرْبةً من كُرَب الدنيا"
(٢) في هامش "أ": "وفي نسخة: وقد أنشدَ المتقدمون في هذا المعنى"
(٣) أبو داود (٤٨٨٦) عن قتادة، و(٤٨٨٧) عن عبد الرحمن بن عجلان؛ فالروايتان مرسلتان، وضعيفتان

1 / 538