واعلم أن المماري هو الذي لا يريد أن يتعلم ولا أن يتعلم منه . فإن زعم زاعم أنه مجادل في الباطل عن الحق ، فإن المجادل ، وإن كان ثابت الحجة ظاهر البينة حاضر الذهن ، فإنه يخاصم إلى غير قاض ، وإنما قاضيه الذي لا يعدل بالخصومة إلا إليه عدل صاحبه وعقله . فإن آنس أو رجا عند صاحبه عدلا يقضي به على نفسه فقد أصاب وجه أمره . وإن تكلم على غير ذلك كان مماريا .
وإن استطعت ألا تخبر أخاك عن ذات نفسك بشيء إلا وأنت محتجن عنه بعض ذلك التماسا لفضل الفعل على القول واستعدادا لتقصير فعل ، إن قصر ، فافعل .
واعلم أن فضل الفعل على القول زينة ، وفضل القول على الفعل هجنة ، وأن إحكام هذه الخلة من غرائب الخلال .
Page 103