فإن الحسد خلق لئيم . ومن لؤمه أنه موكل بالأدنى فالأدنى من الأقارب والأكفاء والمعارف والخلطاء والإخوان . فليكن ما تعامل به الحسد أن تعلم أن خير ما تكون حين تكون مع من هو خير منك ، وأن غنما حسنا لك أن يكون عشيرك وخليطك أفضل منك في العلم ، فتقتبس من علمه ، وأفضل منك في القوة ، فيدفع عنك بقوته ، وأفضل منك في المال ، فتفيد من ماله ، وأفضل منك في الجاه ، فتصيب حاجتك بجاهه ، وأفضل منك في الدين ، فتزداد صلاحا بصلاحه .
كيف تعامل عدوك
باب
ليكن مما تنظر فيه من أمر عدوك وحاسدك أن تعلم أنه لا ينفعك أن تخبر عدوك وحاسدك أنك له عدو ، فتنذره بنفسك وتؤذنه بحربك قبل الإعداد والفرصة ، فتحمله على التسلح لك ، وتوقد ناره عليك .
واعلم أنه أعظم لخطرك أن يرى عدوك أنك لا تتخذه عدوا فإن ذلك غرة له وسبيل لك إلى القدرة عليه . فإن أنت قدرت واستطعت اغتفار العداوة عن أي تكافئ بها فهنالك استكملت عظيم الخطر .
Page 92