واعلم أنك لا تصيب الغلبة إلا بالاجتهاد والفضل ، وأن قلة الإعداد لمدافعة الطبائع المتطلعة هو الاستسلام لها . فإنه ليس أحد من الناس إلا وفيه من كل طبيعة سوء غريزة .
وإنما التفاضل بين الناس في مغالبة طبائع السوء .
فأما أن يسلم أحد من أن تكون فيه تلك الغرائز فليس في ذلك مطمع . إلا أن الرجل القوي إذا كابرها بالقمع لها كلما تطلعت لم يلبث أن يميتها حتى كأنها ليست فيه . وهي في ذلك كامنة كمون النار في العود ، فإذا وجدت قادحا من علة ، أو غفلة استورت كما تستوري النار عند القدح ، ثم لا يبدأ ضرها إلا بصاحبها ، كما لا تبدأ النار إلا بعودها الذي كانت فيه .
باب
ذلل نفسك على الصبر
ذلل نفسك بالصبر على جار السوء ، وعشير السوء ، وجليس السوء . فإن ذلك مما لا يكاد يخطئك .
Page 88