326

Encyclopédie des Œuvres Complètes de l'Imam Muhammad al-Khidr Husayn

موسوعة الأعمال الكاملة للإمام محمد الخضر حسين

Enquêteur

علي الرضا الحسيني

Maison d'édition

دار النوادر

Édition

الأولى

Année de publication

1431 AH

Lieu d'édition

سوريا

وقد يجري عرف خاص باستعماله في نوع خاص من الحيوان؛ كذوات الأربع.
والمراد في الآية: المعنى العام، وهو مطلق حيوان. وحرف (من) في قوله: ﴿مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ﴾ بيان لجنس الشيء المبثوث المفهوم من قوله: ﴿وَبَثَّ فِيهَا﴾. ويكفي في (من) المبينة للجنس أن يكون المبهم الذي تبين جنسه مقدرًا في نظم الكلام، مشارًا إلى مكانه بقرينة. والمعنى: وبث في الأرض شيئًا هو أنواع الدواب كلها.
ووجه الاستدلال بالدواب على وجوده تعالى: هو اختلاف أحجامها وأشكالها وألوانها وأصواتها، ومدد حملها، وكيفية تناسلها، ووجوه الانتفاع بها، ومن أراد التوسع في هذا الضرب من الاستدلال، فليتجول في حديقة من حدائق الحيوان الكبرى معتبرًا، لا لمجرد التلهي والترويح على النفس.
﴿وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ﴾:
﴿الرِّيَاحِ﴾: جمع ريح، وهي نسيم الهواء. تصريفها: تقليبها في الجهات، ونقلها من حال إلى حال. فتهب صَبًا؛ أي من مطلع الشمس، ودبورًا أي من جهة الغرب، وشمالًا وجنوبًا، وتهب حارة وباردة، وعاصفة ولينة، وملقحة للنبات وعقيمًا.
﴿وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾:
﴿الْمُسَخَّرِ﴾: من التسخير، وهو التذليل والتسيير. والسحاب يتألف من بخار يتصاعد من الأرض، ويتراكم في الهواء، فيسوقه الله موقرًا بالمياه العذبة حتى يرسلها في البلاد التي يريد إحياءها. وقد كشف القرآن الكريم

1 / 292