264

...

البلاغة العربية

Maison d'édition

دار القلم،دمشق،الدار الشامية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٦ هـ - ١٩٩٦ م

Lieu d'édition

بيروت

(٢) شرح الاستفهام المستعمل في التوبيخ والتقريع:
ويسمَّى استفهامًا توبيخيًّا، أو تقريعيًّا.
التقريع: توجيه اللّوم والعتاب الشديد الموجع، وأصْلُ الْقَرْعِ الضَّرْبُ.
والاستفهام التوبيخي قد يُوجَّهُ للتوبيخ على فعل شيءٍ غير حَسَنٍ في نظر موجّه الاستفهام، أو تركِ فعْلٍ كانَ ينبغي القيامُ به في نظر موجّه الاستفهام.
أمثلة:
* قول موسى لأخيه هارون بشأن اتّخاذ قومه العجل، فيما حكاه الله ﷿ في سورة (طه/٢٠ مصحف/ ٤٥ نزول):
﴿قَالَ ياهرون مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضلوا * أَلاَّ تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي﴾؟ [الآيات: ٩٢ - ٩٣] .
فَمُوسَى ﵇ يلوم أخاه بشدَّةٍ على أمْرٍ ظَنَّ أنَّهُ ارتكَبَهُ، وَهُو معصيةُ أَمْرِه، لكنَّ هارُونَ ﵇ اجْتَهَد وَلَمْ يَعْصِ، والمعنى: مَا مَنَعَكَ عَنِ اتَباعي وحَمَلَكَ على ألاَّ تتَّبِعَني.
* وقول إبراهيم ﵇ لقومه بشأن أصنامهم التي يعبدونها، فيما حكاه الله ﷿ في سورة (الصّافات/ ٣٧ مصحف/ ٥٦ نزول):
﴿قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ * والله خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾؟ [الآيات: ٩٥ - ٩٦] .
فإبراهيم ﵇ يوبّخهم على أنّهم يَعْبُدون أوثانًا ينحوتها بأيديهم، والله خلقهم وخلق أوثانهم التي يعبدونها، وهو الذي يجب أن تكون العبادة له وحده.
* وقول الله ﷿ في سورة (البقرة/ ٢ مصحف/٨٧ نزول) خطابًا لبني إسرائيل:
﴿أَتَأْمُرُونَ الناس بالبر وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الكتاب أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾؟ [البقرة: ٤٤] .

1 / 274