192

زهد

الزهد لابن أبي الدنيا

ناشر

دار ابن كثير

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م

محل انتشار

دمشق

٥٢٧ - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الْحَنْظَلِيُّ، أنا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ الدِّمَشْقِيُّ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ أَحْمَدُ بْنُ عَاصِمٍ الْأَنْطَاكِيُّ، فَكَانَ فِي كِتَابِهِ: «إِنَّا أَصْبَحْنَا فِي دَهْرِ حَيْرَةٍ، تَضْطَرِبُ عَلَيْنَا أَمْوَاجُهُ بِغَلَبَةِ الْهَوَى، الْعَالِمِ مِنَّا وَالْجَاهِلِ، فَالْعَالِمُ مِنَّا مَفْتُونٌ بِالدُّنْيَا مَعَ مَا يَدَّعِيهِ مِنَ الْعِلْمِ، وَالْجَاهِلُ مِنَّا عَاشِقٌ لَهَا، مُسْتَمْلَأٌ مِنْ فِتْنَةِ عَالِمِهِ، فَالْمُقِلُّ لَا يَقْنَعُ، وَالْمُكْثِرُ لَا يَشْبَعُ، فَكُلٌّ قَدْ شَغَلَ الشَّيْطَانُ قَلْبَهُ بِخَوْفِ الْفَقْرِ، فَأَعَاذَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكَ مِنْ قَبُولِنَا عِدَةَ إِبْلِيسَ وَتَرْكِنَا عِدَةَ رَبِّ الْعَالَمِينَ. يَا أَخِي لَا تَصْحَبْ إِلَّا مُؤْمِنًا يَعِظُكَ بِفِعْلِهِ وَمَصَادِيقِ قَوْلِهِ، أَوْ مُؤْمِنًا تَقِيًّا، فَمَتَى صَحِبْتَ غَيْرَ هَؤُلَاءِ وَرَّثُوكَ النَّقْصَ فِي دِينِكَ، وَقُبْحَ السِّيرَةِ فِي أُمُورِكَ، وَإِيَّاكَ وَالْحِرْصَ وَالرَّغْبَةَ، فَإِنَّهُمَا يَسْلُبَانِكَ الْقَنَاعَةَ وَالرِّضَا. وَإِيَّاكَ وَالْمَيْلَ إِلَى هَوَاكَ، فَإِنَّهُ يَصُدُّكَ عَنِ الْحَقِّ، وَإِيَّاكَ أَنْ تُظْهِرَ أَنَّكَ تَخْشَى اللَّهَ ⦗٢٢٧⦘ وَقَلْبَكَ فَاجِرٌ، وَإِيَّاكَ أَنْ تُضْمِرَ مَا إِنْ أَظْهَرْتَهُ أَخْزَاكَ، وَإِنْ أَضْمَرْتَهُ أَرْدَاكَ، وَالسَّلَامُ»

1 / 226