104

زهد

الزهد لابن أبي الدنيا

ناشر

دار ابن كثير

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م

محل انتشار

دمشق

مناطق
عراق
امپراتوری‌ها
خلفا در عراق
٢٧٩ - ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْأَشْعَثِ، قَالَ: وَسَمِعْتُهُ يَعْنِي الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ، يَقُولُ: «جُعِلَ الشَّرُّ كُلُّهُ فِي بَيْتٍ، وَجُعِلَ مُفْتَاحُهُ حُبَّ الدُّنْيَا، وَجُعِلَ الْخَيْرُ كُلُّهُ فِي بَيْتٍ، وَجُعِلَ مُفْتَاحُهُ الزُّهْدَ فِي الدُّنْيَا»
٢٨٠ - ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْأَشْعَثِ، قَالَ: سَأَلْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ: مَا الزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا؟ قَالَ: «الْقُنُوعُ هُوَ الزُّهْدُ، وَهُوَ الْغِنَى»
٢٨١ - ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْأَشْعَثِ، قَالَ: وَسَمِعْتُ الْفُضَيْلَ، يَقُولُ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ، قَالَ: سَمِعْتُ عَوْنَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: «إِنَّ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ فِي قَلْبِ ابْنِ آدَمَ كَكَفَّتَيِ الْمِيزَانِ، بِقَدْرِ مَا تَرْجَحُ إِحْدَاهُمَا تَخِفُّ الْأُخْرَى»
٢٨٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْأَشْعَثِ، قَالَ: سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ، يَقُولُ: كَتَبَ الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: «أَمَّا بَعْدُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَاعْلَمْ أَنَّ الدُّنْيَا لَيْسَتْ بِدَارِ إِقَامَةٍ، وَإِنَّمَا أُهْبِطَ إِلَيْهَا آدَمُ عُقُوبَةً، فَبِحَسْبِ مَنْ لَا يَدْرِي ثَوَابَ اللَّهِ أَنَّهُ ثَوَابٌ، وَبِحَسْبِ ⦗١٣٧⦘ مَنْ لَا يَدْرِي عِقَابَ اللَّهِ أَنَّهُ عِقَابٌ، لَيْسَتْ صَرْعَتُهَا كَالصَّرْعَةِ، تُهِينُ مَنْ أَكْرَمَهَا، وَتُعِزُّ مَنْ أَذَلَّهَا، وَتُذِلُّ مَنْ أَعَزَّهَا، وَتُفْقِرُ مَنْ جَمَعَهَا، وَلَهَا فِي كُلِّ حِينٍ قَتِيلٌ، فَالزُّهْدُ فِيهَا تَرْكُهَا، وَالْغِنَى فِيهَا فَقْرُهَا، هِيَ وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَالسُّمِّ يَأْكُلُهَا مَنْ لَا يَعْرِفُهَا لِتَشْفِيَهُ، وَهِيَ حَتْفُهُ، فَكُنْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَالْمُدَاوِي جُرْحَهُ، يَحْتَمِي قَلِيلًا مَخَافَةَ مَا يَكْرَهُ طَوِيلًا، وَيَصِيرُ عَلَى شِدَّةِ الدَّوَاءِ مَخَافَةَ الْبَلَاءِ، فَأَهْلُ الْبَصَائِرِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَشْيُهُمْ بِالتَّوَاضِعِ، وَمَلْبَسُهُمْ بِالِاقْتِصَادِ، وَمَنْطِقُهُمْ بِالصَّوَابِ، وَمَطْعَمُهُمُ الطَّيِّبُ مِنَ الرِّزْقِ، وَقَدْ نَفَذَتْ أَبْصَارُهُمْ فِي الْآجِلِ كَمَا نَفَذَتْ فِي الْعَاجِلِ، فَخَوْفُهُمْ فِي الْبَرِّ كَخَوْفِهِمْ فِي الْبَحْرِ، وَدُعَاؤُهُمْ فِي السَّرَّاءِ كَدُعَائِهِمْ فِي الضَّرَّاءِ، وَلَوْلَا الْأَجَلُ الَّذِي كُتِبَ عَلَيْهِمْ لَمْ تَقِرَّ أَرْوَاحُهُمْ فِي أَبْدَانِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا خَوْفًا مِنَ الْعِقَابِ، وَشَوْقًا إِلَى الثَّوَابِ، عَظُمَ الْخَالِقُ فِي أَعْيُنِهِمْ، وَصَغُرَ الْمَخْلُوقُ عِنْدَهُمْ، فَارْضَ مِنْهَا بِالْكَفَافِ، وَلْيَكْفِكَ مَا بَلَّغَكَ الْمَحَلَّ»

1 / 136