379

زهر الاداب و ثمر الالباب

زهر الأداب وثمر الألباب - العلمية

ناشر

دار الجيل

محل انتشار

بيروت

والهاشمون المستقلة ظعنهم ... عن كربلاء بأثقل الأوزار
فشفاهم المختار منه ولم يكن ... فى دينه المختار بالمختار
[المنافقون في عهد النبى ﷺ]
أما من ذكر من أهل النفاق، فقد كانوا يظهرون غير ما يسرّون، حتى أطلع الله نبيّه ﵇ على أخبارهم، ونشر له مطوىّ أسرارهم.
وأما ابن أبى سرح فهو عبد الله بن سعد بن أبى سرح بن الحسام بن الحارث بن حبيب بن خزيمة بن نصر بن مالك [بن حسل] بن عامر بن لؤىّ، أسلم قبل الفتح، واستكتبه النبىّ ﵇؛ فكان يكتب موضع «الغفور الرحيم» العزيز الحكيم، وأشباه ذلك؛ فأطلع الله عليه النبىّ ﵇، فهرب إلى مكة مرتدّا؛ وأنزل فيه: (ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله) . فأهدر النبى ﷺ يوم الفتح دمه، فهرب من مكّة، فاستأمن له عثمان ﵁؛ فأمّنه رسول الله ﷺ، وهو أخو عثمان من الرّضاعة، وأسلم فحسن إسلامه، وولّى مصر سنة أربع وعشرين، فأقام عليها إلى أن حصر عثمان، ومات بقيسارية الشام، ولم يدخل في شىء من الفتن الحجازية في ذلك الوقت.
وأما المختار الذى ذكره فهو المختار بن أبى عبيد بن مسعود بن عمرو بن عمير ابن عوف بن عفدة بن عروة بن عوف بن قسىّ وهو ثقيف؛ وكانت لأبيه في الإسلام آثار جميلة، وأخت المختار صفية بنت أبى عبيد زوج ابن عمر، والمختار هو كذّاب ثقيف الذى جاء فيه الحديث، وكان يزعم أنه يوحى إليه في قتلة الحسين؛ فقتلهم بكل موضع، وقتل عبيد الله بن زياد، وله أسجاع يصنعها، وألفاظ يبتدعها، ويزعم أنها تنزل عليه، وتوحى إليه.
وقيل للأحنف بن قيس: إنّ المختار يزعم أنه يوحى إليه! فقال: صدق، وتلا: (وإنّ الشّياطين ليوحى بعضهم إلى بعض) . وأخباره كثيرة ليس هذا موضعها.
لما هزم أمية بن خالد بن أسيد لم يدر الناس كيف يقولون له، فدخل عبد الله بن الأهتم عليه، فقال: الحمد لله الذى نظر لنا أيّها الأمير عليك،

2 / 399