٣١٨ - وقولهم: على الكافرِ لعنةُ الله ولعنةُ اللاعنين
(١٨٠)
قال أبو بكر: في اللاعنين قولان: قال ابن عباس (١٨١): اللاعنون: كل ما على وجه الأرض، إلا الثقلين: الجن (١٨٢) والإنس.
وقال مجاهد (١٨٣): اللاعنون: هوام الأرض، الخنافس والعقارب والحيّات، تلعنهم وتقول: / مُنِعْنا القطر بخطايا بني آدم وذنوبهم. (١٤٩ / ب)
فإن قال قائل: كيف صلح أن يجمعوا بالواو والنون، وإنما سبيل الواو والنون أن يكونا للناس؟
قيل له: العلة في هذا أنهن وصفن بوصف الناس، وأجرين مجرى الناس. قال الله ﷿: ﴿قالتْ نملةٌ يا أَيُّها النملُ ادخلوا مساكِنَكم﴾ (١٨٤) فأثبتت (١٨٥) الواو في فعل النمل لأنهن وصفن بالقول، والقول سبيله أن يكون من الناس. وقال ﵎: ﴿إنّي رأيتُ أحدَ عشرَ كوكبًا والشمسَ والقمرَ رأيتهم لي ساجدين﴾ (١٨٦) فقال: ساجدين، ولم يقل: ساجدات، لأنه وصفهن بمثل وصف الناس.
وقال ابن مسعود (١٨٧): إذا تلاعن الرجلان فلعن أحدهما صاحِبَه، رجعت اللعنة على المستحق لها منهما، فإن لم يكن فيهما مستحق لها، رجعت على اليهود الذي كتموا ما أنزل الله ﷿. (١٧٩) ينظر في هذه الأقوال: مفردات الراغب ٤٨٧. زاد المسير ١ / ٣٨٩. بصائر ذوي التمييز ٤ / ٥٠٠ - ٥٠٥.
(١٨٠) اللسان والتاج (لعن) .
(١٨١) القرطبي ٢ / ١٨٧.
(١٨٢) ك: وهما الجن
(١٨٣) المحرر الوجيز ١ / ٤٦٤.
(١٨٤) النمل ١٨.
(١٨٥) سائر النسخ: فأثبت.
(١٨٦) يوسف ٤.
(١٨٧) تفسير الطبرسي ١ / ٢٤١.