439

وعقد على مال خطته بكنج رستاق عقدا اشترى به أهلها، وأخذ يطيبهم بما يريهم من سداد السيرة، ورعاية حق الجيرة، ذريعة إلى استئكالهم واستئصالهم، دون حرائبهم وأموالهم. وسامح عدة من شيوخ تنائهم ببعض ما لزمهم، استمالة لهم على بؤساء معرورين «2»، وضعفاء مضرورين. وسامهم بعد الاحتكام عليهم في التراضي بزعامته. والتواصي بطاعته، عقد الوثائق عليهم بتصحيح مال من ضمانه ينكسر، وجبران حق من عقده ينجبر، حتى إذا استتب له ما أراد، واستوفى عليهم الحق وزاد، وضع عليهم يد الاستصفاء «3» بعلة حاصل وباق، وحائر وناق «7». فأخذ ما وجد من صامت وناطق، وصاهل وناهق، حتى إذا أرب «1» كل من ذي يديه، وباد «2» غير أطلال الضياع والرباع عليه، رام استنزالهم عنها طواعية وكراهية، فمن اهتبل منهم فرصة الخلاص على التظلم مما دهاه فأوهاه، وعراه فعراه، سبقه محضر [209 أ] العصبة القائمة بالإفك في خفارة التوفير، وكفارة التزوير؛ فارتد على عقبيه خزيان قد سال به السيل، وأسوان «3» طال «4» به الويل، وناح عليه النهار والليل. فإما أن يزول على كرب وقلق، وإما أن يؤول على غيظ وحنق ، حتى استخلص الضاحية «5» والضامنة «6»، واعتصر البادية والكامنة. وغادر الضياع حشين «7»، وشرد عنها الزراع عزين «8». وأخرس الثغاء والرغاء، وأنطق الهام والأصداء. وطم المنابع والمشارع، وحمى المراعي والمراتع. فلو ملك عصافير الهواء، ويعافير البيداء، لاستكرهها على طعوم القوانص، وحقوق الملاجى ء والمفاحص «9». قد شحا فاه «10» للأطماع ولا مداخل الكهوف، ومفاتح الولائح «11» الجوف:

صفحه ۴۶۱