434

لجماعة أرباب الصناعة، وعصابة أعلام الإصابة، من مبادى ء الإشراق إلى أقاصي العراق، من محمد بن عبد الجبار المعروف بأبي نصر «7» العتبي، رسالة تخص كل باد وحاضر موجود، [205 أ] وتعم كل لاحق مولود، ما سمع للحق أذان، وأطلق على الكفر عنان، وشيم في سبيل الله حسام، وأقيم على كتاب الله «8» نقط وإعجام. سلام عليكم ما راق شارق «1» مهضوب، وأراق بارق سكوب، ودر على الإبساس حلوب، وكر في حومة البأس قارح «2» يعبوب. سلاما تميد على نفحات السحر قضبانه، وتنم على فتات المسك والعنبر أردانه «3». أما بعد:

فإن لله- تعالى جده- بإزاء نعمه «4» التي يتبلج للسارين صباحها، ويتبرج للناظرين وشاحها، معدلة القدود، موردة الخدود، مضفرة القرون، منؤورة «5» الشؤون، مغلفة العوارض، مدبجة المعارض، مخضبة الأطراف، معطرة الأردان والأعطاف، منا منه على عباده ابتداء يقتضيه حكم كرمه، أو ابتلاء لآثارهم في جنب نعمه، نقما «6» قائدها شؤم الخذلان، وسائقها لؤم الكنود والكفران. تخالط أبناءها مشوهة المطالع، منفشة القنازع، مروقة المكاشر، مقلصة المشافر، مغولة المعاري والمحاسر. تصرفهم بين أخلاق مذمومة، وأخطار مثلومة، وأعراض مكلومة، وأفعال بعاجل العار وآجل النار مختومة، وقد تستحيل النعم بأعيانها نقما منكورة، كما تستحيل المحن على أربابها منحا مشكورة.

صفحه ۴۵۳