وزیران و کتاب
الوزراء والكتاب
[151]
كان عندي ما سترته، ولا وريت عنه. فلم يوجد عندهم شيء غير ما أخذ. وأشفى الفضل من ضرب السوط على أمر عظيم، فأمر يحيى بعض أسبابه أن يطلب من يعالجه، فالتمس رجلا ممن قد حبس وعوقب من الشطار، فوجد رجلا منهم، فجاء به وقد غير زيه، كأنه بعض حاشيتهم، ثم ابتدأ يعالجه، فلقي مكروها شديدا من ألم العلاج، ثم صلح وعوفي، فقال الفضل بن يحيى لقهرمانه: ما عندنا شيء نكافئ هذا الرجل، فصر إلى يحيى بن معاذ، فسله عشرة آلاف درهم، فادفعها ليه، فصار قهرمانه إلى يحيى، فأعطاه المال، وصار به إلى الرجل، فلما رآه انتهز وصاح به، وقال له: أنا في هذا الحد! فرجع إلى الفضل فأخبره، فظن أنه استقلها، فأمره أن يستزيد يحيى عشرة آلاف درهم، ففعل، وصار بالمال إلى الفتى، فأعاد انتهاره، ثم قال: لو جئتني بما يملكه الخليفة ما قبلته منك، أنا ممن يأخذ على معروف أجرا! ثم شخص الرشيد إلى الرقة، وشخص يحيى بن خالد معه وهو مطلق، وحمل ولده جميعا، موكلا بهم إبراهيم بن حميد المروزي، فلما وصلوا إلى الرقة، وجه الرشيد إلى يحيى: أقم حيث أحببت، فوجه إليه: إني أحب أن أقيم مع ولدي، فوجه إليه: أترضى بالحبس؟ فذكر له أنه يرضى، فحبسه معهم، ووسع عليهم، وأطلق لهم وصول ولدهم وحرمهم إليهم، ووصل أم الفضل ابن يحيى بثلاث مائة ألف درهم، ووجه إليها ثيابا مرتفعة، وكان أحيانا يوسع عليهم، وأحيانا يضيق عليهم، على حسب ما يرقى إليه أعداؤهم، ويمسكون عنهم.
وحكي أن ابنة ليحيى بن خالد دخلت عليه الحبس، فقالت له: عندي مويل قد سلم، فأي شيء ترى أن أصنع به؟ فقال لها: شاوري مقبل الأمر من كان، ثم اعملي برأيه، فإني مدبر، والمدبر مدبر الرأي، ولن أشير عليك بشيء، فتعرفي فيه خيرا.
وحكي أن يحيى بن خالد اشتهى في وقت من الأوقات في محبسه وهو مضيق عليه، سكباجة، فلم يطلق له اتخاذها إلا بمشقة، فلما فرغ منها سقطت القدر من يدي المتخذ لها، فانكسرت، فقال يحيى يخاطب الدنيا:
صفحه ۲۷۵