وزیران و کتاب
الوزراء والكتاب
فأحضرته، ثم خرج الرشيد من الخلاء، فقال لي: اخرج إليه، فقل له: ما حملك على أن حملت إلى يحيى بن عبد الله بالديلم مائتي ألف دينار؟ فقلت له ذلك، فقال: قل له: أليس قد صفحت عن هذا؟ فقال لي: أو يصفح الإنسان عن دمه؟ فقلت له ذاك، فقال: أردت أن تقوى شوكة يحيى بن عبد الله، فيظفر به الفضل بعد قوته، فيكون أحضى له عندك، فقال: قل له: فما يؤمنك أن تقوى شوكته، فيقتل الفضل ويقتلني؟ وما حملك على أن أنفذت إلى أحمد بن عيسى بن زيد بالبصرة مع غلامك رياح سبعين ألف دينار؟ فقلت له ذاك، ثم قال: قل له: أنت تعلم موقع عيالي مني، فطلب منك وأنا بالبصرة ألف ألف درهم، وقد كان ورد من مال فارس ستة آلاف ألف درهم، فقلت لي: إن أخذت منها درهما واحدا لهذا الشأن ذهبت هيبتك، فأمسكت، فأخذت أنت منها ألف ألف وخمس مئة ألف درهم، ففرقتها في عمالك، فاحتلت أنا بقرض تولاه يونس، ما فرقته فيهم، ثم قال: قل له كذا، حتى عدد أربعة عشر شيئا، ثم أمرني برده إلى محبسه، وقال: يا مسرور: يقول الناس: إني ما وفيت! فقلت: يا أمير المؤمنين، ما أحب أن تستجهلني، قال: وكيف؟ قلت: كيف لي بأن يعلم الناس مثل علمي! لبودي أنهم علموا ذاك، على أني أعلم أنه لو نودي فيهم دهرا من الدهور، ما قبلوه.
ووجه الرشيد في طلب الأموال، وضيق على البرامكة جميعا، وأساء إليهم، وضرب الفضل بن يحيى مائتي سوط، تولاها مسرور الخادم، فقال له الفضل: أنت تعلم يا أبا هاشم أني كنت أقي عرضي بمالي، فكيف أقي مالي بنفسي في هذا الوقت؟ والله ما عندي شيء، ولو
صفحه ۲۷۴